Sunday, September 4, 2016

قصة مشروع الجينوم البشري

يوم 26 يونيو 2000 أعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون فى مؤتمر صحفي " نحن هنا لكي نحتفل بإكتمال أول مسح للجينوم البشري وبلا شك هذة أعظم خريطة أنتجها الجنس البشري " , ولكن فى الحقيقة الجينوم البشري لم يكن قد إكتمل بعد , وأثني الرئيس علي " التعاون القوي والصحي " بين القطاع الحكومي والخاص متمثلا بالعالمين الواقفين بجوارة فرانسيس كولينز  "الحكومي " وكريج فينتر "الخاص" , ولكن فى الحقيقة أيضا لم يكن هناك أي تعاون بل كانت هناك معركة وحرب حقيقية , والمعركة والسباق بين القطاعين جعل هذا المؤتمر يتقدم خمسة أعوام , حتي صورة العالمين "كولينز وفينتر" التي ظهرت علي غلاف " التايم"  احتفاءا بالحدث كان حولها معركة.
معارك تداخلت فيها مصالح الحكومة ورجال الأعمال وأحقاد شخصيه بين علماء وحتي الصحافة.
علي اليمين "فرانسيس كولينز " قائد المشروع الحكومي وعلي اليسار "كريج فينتر " قائد المشروع الخاص

كانت البداية عام 1986 في  مختبر"  كولد سبرنج هاربور " , دُعي إلي عقد جلسة طارئة لمناقشة مشروع تقدمت به وزارة الطاقة الأمريكية لكشف التتابع الكامل للجينوم البشري , رفض غالبية العلماء المقترح ,فالجينوم البشري الذي يتكون من ثلاثة مليارات حرف سيمتص أموال من برامج بحثية أخري قد تكون أصغر حجما لكنها تستحق الأكثر , وسيقيدهم بهذا العمل الضخم وخاصا ان التكنولوجيا اللازمه للقيام به بفاعلية لم توجد حتي الآن
.

سنه 1988  انتقل تكليف المشروع الي العالم الحائز علي جائزه نوبل فى اكتشاف بنية الدنا "جيمس واطسون ", ألقي "واطسون" بكل طاقتة فى المشروع واعتبر الحصول علي الجينوم أمرا حاسما , مضيفا " لأنني قد أكون قد مت , وأنا لا أريد أن يفوتني أن أعرف كيف تعمل الحياة " , بدأ المشروع رسميا في أكتوبر 1990 بتمويل ثلاثة مليار دولار , 200 مليون كل عام علي أن ينتهي المشروع في 2005 .

انطلق المشروع بشعارين  مهمين " الجودة أولا " , و" أن يكون مجانا " وبعد كل مرحله من سَلسَلة جزء من الجينوم يتم إتاحتها للجمهور من خلال قاعده بيانات علي الإنترنت ,أٌطلق عليها "بنك الجينات" , وتم تخصيص الخمس سنوات الأولي للمشروع لرسم خريطه عامه للجينوم , وأملا فى أن تعطي هذه السنوات الوقت لتطوير تكنولوجيا فعالة لسَلسَلة الجينوم .
أحد إجتماعات "مختبر كوليد سبرنج هاربور " لعلماء مشروع الجينوم الحكومي





علي الجانب الموازي عام 1987 كان فريج فينتر قد قرأ ورقة بحثية في مجلة علوم الجينوم لثلاثة علماء يصفون فيه آلتهم لسلسة الجينوم ,أقنع فينتر أحد العلماء المشاركين فى البحث أن يختار معملة  "معمل فينتر " لإختبار الماكينة الجديدة وسَلسَلة الجينوم , وبمجرد إختبار الماكينة تقابل فينتر مع وطسون وأخبره أنه يريد أن يشارك فى سلسلة الجينوم البشري , رحب واطسون وطلب منه ان يقدم مقترحا , لكن لجنه المراجعات أعادت المقترح وطلبت المزيد من المعلومات , فكتب فينتر مقترح أطول  , فرفض أيضا مع التأكيد بأنه قد يُراجع بعطف أكبر إذا عدله فينتر وفق توصيات اللجنه , لكن فينتر رفض .

حقق فينتر إنجاز مهما ونجح فى سلسلة مئات من الجين البشري , فأعاد المحاولة مع واطسون وكتب إليه خطابا  , لكن وطسون لم يرد علي الخطاب .

فى عام 1991 أثير جدل حول الحصول علي براءات إختراع للجينات التي سوف يتم اكتشافها , هل تكون الجينات متاحة للجمهور ويمكن للعلماء وشركات الادوية أن يستفيدوا منها فى كل أنحاء العالم
أم أنه يجب حمايه مصالح الأعمال الأمريكية والحصول علي براءات اختراع , دُعي الي إجتماع في مجلس الشيوخ لمناقشة هذا الأمر وكان من ضمن الحاضرين "فينتر" و" واطسون " , كان فينتر مؤيدا للفكره وقال أنه تقدم للحصول علي براءات علي ألف جين بشري , هاجم واطسون فكرة براءات الإختراع وهاجم كريج فينتر ووصف ماكينات" فينتر" لسَلسَلة الجينوم بأنه" يمكن أن تديرها القرود " , واحتدم حتي الخلاف داخل مشروع الجينوم الحكومي نفسة  بشأن برءات الإختراع فقدم واسطون استقالته فى إبريل 1992 ليتولي بعدها "فرانسيس كولينز " مهمة قيادة المشروع .

بدأ فينتر يطلق تعليقات مسيئه بحق واطسون " إذا اقتضي الأمر أن أقف علي أكتاف العمالقة , فالطريقة الوحيدة التي أود أن أقف بها علي كتف جيمس واطسون هي أن يكون مستلقيا ووجهه في الوحل ".

واذا كان مشروع الجينوم الحكومي لم يهتم يطريقه فينتر للحصول علي الجينات بماكينات السلسلة بطريقة سريعة, فكثير من رجال الأعمال اهتموا بهذا الأمر , فعقد فينتر عام 1992 صفقه مع "شركه الرعاية الصحية " , قدمت تمويل لفينتر بقيمة سبعين مليون دولار علي مدي سبع سنوات لتأسيس معهد لا يستهدف الربح يديرة فينتر أسماه " معهد بحوث الجينوم –تيجر " , وفي المقابل يعطي المعهد حقوق الملكية التجارية لأية اكتشافات للشركة .

كريج فينتر 
قبل هذه الصفقه كان قد تبقي من مدخرات فينتر ألفا دولار فقط , بعد الصفقة اشتري فينتر منزلا جديدا بحمام سباحة داخلي فى حجرة زادت مساحتها علي المساحة الكلية لمنزله السابق ,واشتري يخت بأكثر من مليون دولار ,وقعت شركة "سميث كلاين بيتشام " من أكبر عشر شركات دواء فى العالم , مع الشركة الممولة لفينتر لكي تحصل علي بيانات الجينوم من معهد "تيجر-فينتر " .

قرر فينتر في معهده سَلسَلة جينوم لكائن حي بالكامل بكتيريا "هيموفيلس" ,ومرة آخري قدم طلب للجهات الحكومية للحصول علي منحة لتنفيذ المشروع , رُفض طلبة , ألصق فينتر خطاب الرفض علي باب مكتبة علي سبيل التحدي
, في منتصف 1995 أنهي معهده  سَلسَلة الجينوم ,ونُشر في مجلة "ساينس " , واعتبر نشر أول جينوم كامل لكائن حي حدثا مهما , حتي جيمس واطسون قال أنها " لحظه عظيمة فى تاريخ العلم " ,استمر معهد فينتر فى سَلسَلة أنواع بكتيرية أخري , لكن رغم هذا النجاح لفينتر لم يستمر الود بين "شركة الرعاية الصحية " الممولة لفينتر ومعهدة , فطموحات الشركة المادية تضاربت مع فينتر الذي يرغب بجانب المال حصولة علي إحترام الأكاديمين الذين بدأو ينظرون اليه انه "شيطان "وان معهده " وكر للفساد " , أدي هذا التضارب الي حل الشراكة بين فينتر و"شركة الرعاية الصحية " فى يوليو1997 , نشر بعدها فينتر كمية هائله من المعلومات علي الانترنت عن تتابعات جينات لأنواع بكتيريا , أسهمت كثيرا فى تحسين سمعته  بين العلماء.

في نهاية عام 1997 تلقي فينتر اتصالات من شركة "بركن إلمر " ليلقي نظرة علي ماكينات سَلسَلة جديدة محسنة ومطورة لسَلسَلة الجينوم , ذهب فينتر للقائهم فى فبراير 1998 وعقد معهم صفة جديدة , أن يؤسس شركه جديدة "سيليرا " , وسيحصل علي خمسة فى المائه من أسهم الشركة ,أكد لهم أن الجينوم الذي ستنتجة الشركة يجب أن يكون مجانيا ومتاحا للناس , وافقت الشركه مع التأكيد أيضا أنها ستسعي للحصول علي براءات للجينات المهمة طبيا , وأكدوا له  أن هذا ليس مشروعا علميا عملاقا " إنه بيزنس ", وأعلن فينتر أنه سينتهي من سَلسَلة الجينوم البشري مكتملا فى ثلاثة أعوام 2001 بدل سبعة أعوام 2005 حسب تقدير مشروع الجينوم البشري الحكومي .

بدأت بركن إلمر تضخ أموالها لفينتر التي قدرت ب 300 مليون دولار لتجهيز مبني الشركه , امتلكت سيليرا حينها من شركه "كومباك" أقوي نظام كمبيوتر فى العالم  بعد كمبيوتر وزارة الدفاع الأمريكية الذي يستخدم فى نمذجة تأثيرات التفجيرات النووية , وسُيستخدم الكمبيوتر لتجميع كل الجينوم البشري  بطريقه " بندقية رش كل الجينوم" , واضطرت مدينة روكفيل –حيث مقر الشركة- أن تعيد تصميم شبكة كهربائها لكي تناسب زبونها الجديد "سيليرا "

في يونيو 1998 دُعيت لجنة فرعية بالكونجرس لمناقشة مستقبل برنامج الجينوم بعد إعلان "بركن إلمر " وكريج فينتر عن إنهاء الجينوم في ثلاثة أعوام, فما الجدوي من إهدار هذا المال من أموال دافعي الضرائب طالما أن هناك شركه سوف تنجز العمل بتكلفه ووقت أقل , في الكونجرس أكد "فراسيس كولينز " قائد المشروع الحكومي أنه منفتح للتعاون مع "فينتر ", أما في الإعلام فأكد أن هدف البرنامج الحكومي هوا "الكمال " , أما هدف سيليرا وفينتر يتعلق بجني المال .

بدأ السباق , ففى سبتمبر "1998" أعلن فرانسيس كولينز أن مشروع الجينوم سيتم الإنتهاء منه فى 2003 بعد ان كان فى 2005 وفى 2001 سيتم إعلان مسوده تغطي 90% من الجينوم , وحصلت مراكز مشروع الجينوم البشري الحكومي علي جيش من ماكينات سَلسَلة الجينوم من شركة "بركن إلم"ر التي تمول سيليرا , نفس الماكينات التي حصل عليها فينتر ونفس الماكينات التي وصفها واطسون من قبل "أنه يمكن أن تديرها القرود " , إندفاع مراكز الحكومة علي الماكينات التي كان سعر القطعه منها ثلث مليون دولار , جعل كثير من الناس تظن أن هذا كان ضمن خطه خفية لبركن إلمر وقد استخدمت "سيليرا-فينتر" كمجرد أداه تسويقية , في نهاية العام "1998" حاولت وزارة الطاقه عقد صفقه مع "سيليرا-فينتر" لتبادل البيانات والخبرات العلمية حول الجينوم لكنها قوبلت برفض من قيادات مراكز الجينوم الحكومي وفشلت الصفقة , لكن فى المقابل نجحت صفقه أخري  أكثر ربحا ,في حفلة رأس السنة "يناير 1999" فى منزل فينتر , وقبل منتصف الليل بدقائق صعد فينتر السلم ,وأعلن لقد تلقيت مكالمة أننا وقعنا أول عقد لنا مع أمجين – شركه أدوية عملاقة – بقيمة خمسة وعشرين مليون دولار , لقد حصلنا علي عوائد خمسة وسبعون مليون دولار قبل أن نسلسل زوج قواعد واحد " نحن الآن.. بجد..فى خراء عميق ".
ماكينات سَلسَلة الجينوم

عاد فرانسيس كوليز فى مارس 1999 ليعلن انهم سينتهون من 90 % من مسودة الجينوم مبكرا عام 2000 وليس 2001 , فى نفس يوم إعلان كولينز كان علي موعد هاتفي مع فينتر للتنسيق حول إفطار دعا الية "مجلس تكنولوجيا ميرلاند " لكي لا تحدث بينهم مجابهة , واتفق الطرفان علي أن يكون كلاهما "مؤدبين " وأن يكون هناك لقاء قريب لترتيب مذكرة تفاهم بينهم , فى اجتماع المجلس وبحضور أكثر من مائتين من مديري التكنولوجيا والباحثين لم يحفظ أي منهما وعده بأن يتصرفا بأدب , هاجم كولينز طريقه "سيليرا " لتجميع الجينوم , وبتهكم شكر فينتر مراكز الجينوم علي استثماراتها مؤخرا فى "بركن إلمر" وشراء ماكينات السلسلة وقال إن " فرانسيس يقدم إلتماسا للحصول علي دولارات ضرائبكم , أما نحن نستخدم دولارات القطاع الخاص لنعطي الجينوم للجميع " , رد كولينز ان فينتر يحاول خداع المستمعين واستمر تبادل الاتهامات حتي تدخلت امرأه وحشرت نفسها بين الرجلين بابتسامة مشرقة " من الواضح أننا نحتاج الي طاقات القطاع الحكومي والخاص ".

كان فينتر وفريقة قد قررا تجربة طريقة "رش كل الجينوم " علي ذبابة الفاكهة قبل البدء فى "الجينوم البشري , في مؤتمر سلسلة الجينوم وتحليلة سبتمبر 1999  , أعلن فينتر نجاح الطريقه التي راهن عليها "رش كل الجينوم " ,بعدما قاموا بسلسلة وتجميع جينوم "ذبابة الفاكهة" , وكان أبرز المساهمين فى هذا الإنجاز عالم البيولوجيا الحاسوبية "جين مايرز " الذي طور خوارزميات لتجميع جينوم ذبابة الفاكهة علي أجهزه الكمبيوتر , في أوائل أكتوبر أصدر مشروع الجينوم الحكومي أن تتابع الجينوم " قادم بأسرع مما كنتم تتوقعون " , أعلن بعدها فينتر أن فريقه سلم بالفعل أول مليار زوج الي زبائنه , وقد قد انضمت شركه "فايزر" للأدوية الي زبائنهم , ثم فى نوفبمر أنهي المشروع الحكومي أول مليار أيضا , وفي احتفالية , ارتدي كولينز تي شيرت "احتفال المليار زوج قواعد " وأعلن سناتور فى الكونجرس أنه سيزيد ميزانية كولينز بنسبة 25 % احتفالا بهذا النصر , فى وسط هذا التصارع وفي نهاية العام حاول أحد العلماء الذين ساهموا فى تأسيس مشروع الجينوم الحكومي تهدئه الأمور بين المشروع الحكومي والخاص لكن الإجتماع إنتهي والفريقين أكثر تباعدا مما كانا علية .

تواصلت أسهم شركه فينتر فى الارتفاع , ويوم 7يناير 2000 أعلنت الشركة أن مؤتمرا صحفيا سيعقد بعد ثلاثه أيام للإعلان عن تطور مهم , زاد سهم الشركه فى الصعود , ورغم أن المؤتمر الذي أعلن فيه فينتر أنه تم الانتهاء من 80 % من سلسلة الجينوم البشري لم يَلقي إهتمام إعلامي لأنه لسؤ الحظ فى نفس هذا الصباح , حدث اندماج بين شركتين " إمريكا اون لاين " و " تايم وارنر " ويعتبر هذا الاندماج اكبر صفقه تجارية فى التاريخ , إلا أن أسهم سيليرا قد تضاعفت حتي اصبح السهم25 ضعفا منذ تم شراءه فى اليوم الأول للمضاربه وهذا التضاعف حدث فى اقل من عام , وصل صافي أرباح شركه بركن إلمر مموله فينتر إلي مليار دولار ضعف ما كانت تأمل الشركة , وأصبح كل فريق فينتر أثرياء -علي الورق- وبدأ فينتر يخطط لشراء يخت جديد , إجتمع قاده مشروع الجينوم الحكومي فى 13 يناير 2000 واعلنوا تمسكهم بأن مسودتهم ستكون في منتصف مايو ,واعتبروا مؤتمر فينتر لعب بالارقام لخداع الصحافة , ففي مرات عديدة فى النييورك تايمز تم تصوير مشروع الجينوم الحكومي أنه مترنج وأن فينتر سيقضي عليه , وفى مجلة "التايم" نشر مقال وصف السباق بين الحكومي والخاص كالسلحفاه "الحكومي " والأرنب "الخاص " .

لسوء الحظ لم تستمر نشوة الإنتصار كثيرا لفينتر وفريقه , وهذه المره كانت من بيل كلينتون , كان فينتر يعتبر نفسة " صديق بيل " ,ففي احد الأمسيات قدم احد اصدقاء كلينتون والمقربين إليه سياسيا فينتر الي كلينتون وذهبوا لتناول مشروب في مسكن الرئيس واستمر الحفل الي ما بعد منتصف الليل , وأصبح فينتر عضو اللجنه الاستشاريه للرئيس فى أمور الحرب البيولوجية , ولكن كلينتون لم يسلم من نكات فينتر , ففي احد ليالي راس السنه وبين اصدقائه قال فينتر ان الرئيس في عشاء لم يستطيع ان يرفع عينية عن شق نهدي زوجته "زوجه فينتر" ,هذا كان بين اصدقائه , لكن مره أخري فى مؤتمر سلسلة الجينوم ,وكان من المفترض أن يحضر الرئيس المؤتمر السابق للجينوم لكنه اعتذر ,كان حينها فضيحه "مونيكا لوينسكي " فى فورة غليانها وتصادف فى المؤتمر أن يتحدث رئيس فريق الدنا بمكتب التحقيقات الفيدرالية وتصادف أيضا انه هو الشخص الذي حلل البقعه علي الفستان الذي أُدين به كلينتون , قدم فينتر المتحدث " كان المقرر أن يحضر الرئيس مؤتمر العام الماضي ,  لكنه كان علي موعد مع متحدثنا القادم " , كلف هذا فينتر أنه فى أحد الأمسيات الإعلامية للرئيس فى البيت الأبيض كان عنوانها " المعلوماتية تقابل الجينومية " , وبعد ان تلقي فينتر دعوه ومكالمة من البيت الابيض بوصفه من ابرز علماء الجينوم , تم حذف اسمه من قائمه المدعويين , وقيل ان السيده الأولي "هيلاري كلينتون " نُقل اليها تعليق فينتر بشأن "الفستان الأزرق" ولم تر هذا أمر لطيف , بعدها نشرت صحيفه الجارديان الامريكية ان بيل كلينتون وتوني بلير يتفاوضان حول إصدار إتفاقية -انجلو امريكية- لمنع براءات اختراع الجينوم البشري وحددت المقالة "سيليرا –فينتر " , بالإضافه الي هذا وبجهود وتخطيط لفريق كولينز , كانت الكارثه يوم 14 مارس 2000 حين هاجم كلينتون وتوني بلير في بيان مشترك فكره براءات الإختراعات للجينوم, ثم مساء نفس الليلة قال كلينتون في إحتفالية " ان مشروع الجينوم البشري ..يجب ان يكون متاحا للجميع ..وان أرباح بحوث الجينوم لا تقاس بالدولارت ,بل تقاس بتحسين حياة البشر , فى هذه الأوقات كانت أسهم شركه سيليرا جارة معها بقية قطاع شركات التكنولوجيا الحيوية تهبط إلي القاع ,مع نهاية هذا اليوم خسرت سيليرا مليارين دولار وخسر قطاع الشركات الحيوية 40 مليار دولار ,إستمر أسهم شركة  فى الهبوط حتي خسرت الشركه بعد اسبوعين أربعه مليارات دولار , وقامت ثلاث شركات برفع دعاوي ضد "سيليرا – فينتر " بدعوي أن الشركه لم تكن أمينة فى شرح أوضاعها , كريج فينتر وحده خسر 300 مليون دولار , كان كولينز بالطبع منتشيا أعلن مساء هذا اليوم في نفس إحتفاليه الرئيس " إنني سعيد أن اكون هنا فيما اعتقد انه يوم بالغ الأهمية , صدق فيه قادة العالم الحر علي مبدأ مهم جدا يتعلق بفرصة الوصول إلي تتابع الجينوم البشري ..إرثنا العام المشترك كجنس بشري ".
 
فرانسيس كولينز مع جيتاره
دعا مجلس النواب "الكونجرس" إلي جلسة استماع يوم 6 إبريل 2000 لاستعراض الجدل حول الجينوم , قبل الجلسة بساعتين أعلنت سيليرا انها قد أكملت سلسلة جينوم شخص واحد وأنها الآن تبدأ فى تجميعها اعتمادا علي ما لديها من إمكانيات حاسوبية متقدمة, وأنها تتحرك لجينوم الفأر , وفي جلية الكونجرس هاجم فينتر المشروع الحكومي وقال إن المشروع الذي تمولة الحكومة في مرحلة يضحي بها بالجوده والمعايير العلمية " من إجل تحقيق السبق " , أعجب المستثمرون بشهاده فينتر ومع تصريح لكلينتون وضح أن تصريحه السابق بشأن براءات الإختراع لم يكن يعني أنه يعارض براءات الجينات , عادت أسهم شركه سيليرا وشركات القطاع الحيوي للتعافي , بعد جلسه الإستماع بأربعه ايام 10 ابريل صرح كولينز لأحد الصحفيين " أنه لا ينبغي أن تأخذ علي محمل الجد أي ادعاء من أي جهة لمدة سنتين علي الأقل , يقول اننا انتهينا من سلسلة تتابع الجينوم البشري " , خسرت أسهم "سيليرا-فينتر" مره آخري كل التعافي , كان الامر حينها يتعلق بالاقتصاد القومي , فأرسلت وزارة الصحه الي كولينز رسالة بأن يبقي فمه مغلقا.

بجوار مساهمة بريطانيا فى مشروع الجينوم الحكومي وللحفاظ علي طابع دولي حقيقي كان تشارك مراكز صغيرة فى ألمانيا واليابان وفرنسا , وبعد الانتهاء من كل جزء من السَلسًلة , يتم إتاحتها علي الإنترنت , اتخذ فينتر قرارا تكتكيا بالتوقف عن سَلسَلة الجينوم البشري والإعتماد علي ما أنتجه فريقة بجوار ما يطلقة مجانا المشروع الحكومي ,وتجميعهم معا ,  والانتقال الي جينوم الفأر فليس هناك صراع عليه وستكون الشركة هي المصدر الوحيد للحصول علي معلوماته وسيجذب أعدادا كبيرة من الزبائن شركات ومؤسسات بحثية أكاديميين , كان الاعتماد علي الجنيوم الحكومي بجوار ما أنتجوه يحتاج إلي قدر كبير من العمل الشاق والأمل لفريق البرمجه والخوارزميات .

في 4 مايو 2000 بدأ "آري باترينوس " من وزارة الطاقة مفاوضات ولقاءات فى منزلة بين فينتر وكولينز , حين أخبر بها فينتر فريقة اعترض بشده , لكن فينتر كان قد أدرك أن الأمر إما المخاطره والتعرض للذبح او أن نعبر الخط معا , وأخبر فريقه "آخر مره تعرضنا للضرب خسرنا ستة مليارات دولا فى سوق المال , هذه المره لن يكون معهم كلينون وتوني بلير فقط بل ألمانيا واليابان التي تريد أن تحصل علي جزء من التقدير لأنها ساهمت فى الكشف عن كتاب الحياة " .

فى 6 يونيو 2000 ظهر كولينز وفينتر معا فى أحد المؤتمرات وتصافحا وتبادلا عبارات المجاملة امام حشد من الصحفيين , وبدا يتسرب الي الصحافة ان حدثا كبيراً سيقع يوم الإثنين 26 من يونيو ,رغم توقف القتال وإعلان الهدنه , استمرت الصحافه فى زرع الألغام ,مجلة النييوركر نشرت موضوعا عن فينتر وافتتحت باقتباس عن عالم كبير فى الجينوم الحكومي لم يُذكر اسمه يقول "ان كريج فينتر مغفل " , وفي مجلة البيزنس ويك ظهر فينتر علي الغلاف ونقلت عن فينتر وصفه لسلوك كولينز بأنه خسيس , كانت هذه التصاريح أُخذت قبل أسابيع من إعلان الهدنه , و رأت مجلة التايم أن "سيليرا تفوز!" ومع هذا المنانشيت ستكون صورة "كريج فينتر " علي الغلاف , في مكالمة لكولينز مع "التايم " وصف هذا بأنه "دعاره صحفية " , اشترط صحفي التايم لكي ينشر صورة كولينز مع فينتر الحصول علي مواضيع حصرية من داخل مشروع الجينوم ومن البيت الأبيض ولقاء مع كولينز الذي قال للصحفي انه لن يتحدث مع مره اخري , حصل الصحفي عل كل ما يريد , وظهرت صوره فينتر وكولينز علي التايم .
 
كولينز علي اليمين وفينتر علي اليسار يحتفيان بصورتهم معا علي التايمز
أعلن الرئيس يوم الاثنين 26 من يونيو وبجوارة كريج فينتر وفرانسيس كولينز وشارك عبر الفيديو توني بلير " نحن هنا لكي نحتفل بإكتمال أول مسح للجينوم البشري بكاملة وبلا شك هذه أهم وأعظم خريطه أنتجها الجنس البشري " .

في فبراير 2001 عقد مؤتمر صحفي آخر للجانبين للإعلان عن نشر ورقتهم العلمية عن الجينوم البشري , عاد بعدها مره آخري تبادل الانتقادات بين الفريقين , هاجم أحد علماء مشروع الجينوم الحكومي فشل طريقه تجميع الجينوم البشري بواسطه "بندقية الرش " , فلم تنجح اللوغاريتمات التي نجحت مع جينوم ذبابه الفاكهه حتي بعد تطوير اللوغاريتمات وتضاعفت قدره أجهزه الكمبيوتر العملاقة , ودافع فريق فينتر أن هذا الفشل راجع الي بيانات الحكومه الرديئه علي الإنترنت , وأثبتت ذلك بعدما أعلنت فى إبريل 2001 الإنتهاء من تجميع جينوم الفأر بطريقه " بندقية الرش " وبدون أخطاء , وأعادوا بعدها تجميع الجينوم البشري بعدما تخلصوا من بيانات الحكومة , بل إن البرنامج الحكومي عندما نشر نسخته عن جينوم الفأر كان قد إستخدم هوا أيضا طريقه بندقية الرش , كل سَلسَلة الجينوم لكل الكائنات أصبحت تنجز الآن بطريقه "بندقية الرش " التي راهن عليها فينتر وفريقه .

لكن رغم هذا فى 14 ابريل 2003 أعلن مشروع الجينوم البشري الحكومي إكتمال طبعته من الشفره البشرية , وفي واشنطن وعلي مدار يومين من الإحتفالات والمهرجانات والندوات تحت رئاسة فرانسيس كولينز وواطسون  , لم يذكر اسم كريج فينتر إلا نادرا ومصحوبا بالسخرية .
كانت نية علماء الجينوم الحكومي محو "فينتر –سيليرا " من التاريخ , كما  قررت بركن إلمر محو كريج فينتر من سييلرا وقررت إعفائه من منصبه , أسس فينتر بعدما ترك سيليرا معهد كريج فينتر وهوا حتي الآن يواصل مغامراته الجريئه كما كانت هوايته القديمة منذ أن كان فى المدرسة الإبتدائية لم يكن حينها سياج حول المطار , فيركب دراجته وما ان تبدأ طائرة بالاقلاع يندفع بين الحشائش ويبدل بأقصي ما يستطيع بجوارها محاولا سباقها .
_______________________
ملخص  كتاب "حرب الجينوم" - تأليف جيمس شريف - ترجمة حسن ابو بكر - الهيئه العامة للكتاب 2015 

Friday, January 9, 2015

متاحف الهولوكوست..العمارة كوسيلة للدعاية

أثناء دراستي الجامعية -قسم العمارة- حضرت محاضرة عن المتحف اليهودي ببرلين, لم أحضر للمعرفة أكثر عن المتحف, ولا لكونه مبني معماري مهم ولكن لأن المحاضرة لأحد الأصدقاء الذين سبق لهم زياره المتحف.
قبل المحاضرة كان عندي مشكلة مع تجريد الأفكار فى المشاريع المعمارية. فأغلبها كان يجرد الأفكار فى المساقط الأفقية وكتل المبني وحينها أنت  تحتاج إلي طائرة هليكوبتر لكي تري فكرة المبني من أعلي ,بالإضافة الي أنك كمستخدم لا تشعر بتلك الأفكار وأنت تستخدم الفراغ المعماري, لكن دانيال ليبسكند المعماري الذي صمم المتحف اليهودي جرد الأفكار داخل الفراغات المعمارية وفى المساقط الأفقية أيضا. فبداية بالمسقط الأفقي أعاد ترتيب النجمة السداسية التي أُجبر اليهود علي إرتدائها وهم يسيرون فى الشوارع أثناء الحكم النازي  بشكل آخر ذو ست زوايا حادة, واحترم هذا الشكل شجرة كانت موجودة فى المنتصف فتجنب إزالتها والتف المبني من حولها .ولكي يشير الي بداية الحكاية والمعاناة جعل مدخل المتحف من المبني المجاور له, مبني قديم كان محكمة فى عصر هتلر, تهبط سلالم المبني القديم لتصبح فى دور تحت الأرض فتجد أمامك ثلاث ردهات ترمز الي ثلاث محاور, الإستمرارية والمنفي والموت .

الردهة الأولي وهي الأطول ردهة الاستمرارية تقودك فى نهايتها الي سلم مرتفع جدا تجد أحيانا أثناء صعودك درابزين تستند عليه وأحيانا لا تجده, لتشعر بكيف كان الطريق علي اليهود صعب ومرهق يقودك هذا السلم إلي المتحف وصالات العرض.
الردهة الثانية ردهة الموت فى نهايتها باب اسود, تفتحه لتجد نفسك فى فراغ ضيق يبلغ إرتفاعه 24 متر ويوجد فيه فتحة صغيرة مضيئة  فى زاوية فى أعلي نقطة فى الفراغ يسمي هذا الفراغ "برج الهولكوست"..فرغم  كل هذا الظلام والموت والآلام هناك فى الأفق يلوح نور.
الردهة الثالثة ردهة المنفي تقودك إلي خارج المتحف إلي حديقة المنفي ,سطح خرساني مائل تتمايل وأنت تسير عليه وتنمو فيه اشجار فى كتل خرسانية..اليهود شقوا طريق الحياة فى المنفي بصعوبة ومشقة كتلك الأشجار التي نمت وسط الكتل الخرسانية ورغما عنها.
بعد صعودك الي المتحف من الردهة الأولي "الإستمرارية" يوجد فراغ يوجد فيه 10 آلاف قطعة معدنية دائرية مفرغ بداخلها عينين وأنف,وأنت تسير عليها تتصادم القطع المعدنية و تسمع صراخ وعويل تصادمها.


هذا المشروع لدانيال ليبسكند كانت مشاركته فى مسابقة معمارية لبناء متحف جديد بدل المتحف الذي كان يوجد فى نفس الموقع واغلقه الجوستابو أثناء الحكم النازي, مشاركة ليبسكند كانت بعنوان between the line - بين الخطوط -واستوحي الاسم من الكاتب والتر بينجامين كاتب يهودي درس الفلسفة والنقد وكتب مسرحية من ثلاث فصول "one way street" ولم يكتب الموسيقي التي ستعزف خلف نهاية الفصل الثاني وكتبها لاحقا فى دفاتر بعنوان "between the line" .
يزور المتحف قرابة مليون شخص فى العام,وكل المعمارين فى العالم يودون زيارته ومن سبق له الزيارة يحتفي كثيرا بصوره داخل المتحف.
منذ عده شهور قررت أن أبحث عن مسابقة معمارية لكي اشارك فيها وأثناء بحثي فى المواقع المتخصصة للمسابقات وقعت عيني علي مسابقة معمارية للإحتفاء بالبولنديين الذين أنقذوا اليهود أثناء الحكم النازي ,قررت علي الفور أن هذه ستكون المسابقة التي سأشارك فيها والسبب هو بالطبع انبهاري بما فعله ليبسكند ورغبة فى أن أُبدع عمل فني كعمله ,قُبلت كمشارك فى المسابقة.
الممول للمشروع المقررة ميزانيتة ب 800 الف دولار امريكي
 زيغمونت رولات Zygmunt Rolat ولد عام 1930 نجا من المحرقة, فأخوه الوحيد أُعدم رميا بالرصاص مع ستة من اليهود وقتل والده ووالدته فى معسكر الإبادة "تربلينكا" وتم ترحيل زيغمونت إلي معسكر عمل فى" شيستوشوا " وسافر بعد الحرب الي أمريكا.
بدأت فى البحث عن المتاحف والنصب التذكارية  فوجدت أن هناك حوالي 65 متحف عن الهولكوست  وحوالي 94 متحف عن اليهود منتشرون حول العالم, هذا غير العشرات من النصب التذكارية والمراكز البحثية والتعليمية الخاصة بالهولكوست واليهود .
أغلب هذا الاعمال يقوم بها الناجون من المحرقة ففى أستراليا مثلا أسس الناجون من المحرقه متحف ومركز بحثي بحثي يصطحبون بأنفسهم الزائرون داخل المتحف ويركزون أكثر علي الشباب فالمتحف يزوره سنويا 16 ألف طالب.
تلاحظ أيضا الدأب والمثابرة, ففي ولاية أريجونا فى الولايات المتحدة بدأ مقترح نصب تذكاري عام 1994 من قبل مجموعة من الناجيين من المحرقة وتم افتتاحه عام 2004 ,وجمع الناجون رماد من ستة معسكرات إبادة فى بولندا وألمانيا لتكون ضمن النصب التذكاري.يتناثر حول النصب التذكاري مجموعة أعمال فنية من البرونز,حقائب وجيتار ونظارات تشير الي ماتركه اليهود وهم فى طريقهم الي معسكرات الإبادة  و تجد بجوارك مثلا علي المقعد تمثال صغير لجثة طفل وعلي الأرض دمية محترقة.
أشجارجريحة مضمده بأقمشة  حول متحف الهولوكوست "كازيرن دوزين
" Kazerne Dossin فى بلجيكا الذي بُني علي أنقاض ثكنة تم تجميع فيها 25 ألف يهودي قبل ذهابهم إلي معسكرات الإعتقال والإبادة فى بولندا والمانيا.


و زهرة ضخمة من الحجر علي أنقاض معسكر الإعتقال " ياسينوفاتش" فى كرواتيا .
ليس فقط المثابرة حتي بناء المتحف او النصب التذكاري ولكن فى حمايته وإعادة ترميمه ففى أمريكا فى ولاية كاليفورينا تتعرض الجثث وتمثال يقف بجوارهم حوله سياج إلي كتابات ورش" سبراي" أحمر بشعار هتلر النازي فأعيد ترميم النصب التذكاري أكثر من مره ,الجثث من البرونز الأبيض وصمم هذا النصب لضحايا الهولوكوست جورج سيجال.
المتحف الأكبر والأضخم فى الهولكوست فى إسرائيل "ياد فاشيم " زاره الرئيس السابق أنور السادات أثناء زيارته الشهيره إلي إسرائيل يحتوي المتحف علي 68 مليون وثيقة حول الهولكوست و 112 ألف كتاب, بدأ بناء المتحف عام 1953 ويتم التطوير فيه حتي الآن يوجد العديد من الأعمال الفنية حول المتحف .
فيوجد تمثال يانوش كوزاك "Janusz Korczakt" وهوا يحتضن أطفال كان مسئول عنهم فى دار رعاية للأطفال اليهود قبل الحكم 
 النازي ,لم يترك الأطفال وهم يُساقون الي معسكر الإبادة  تريبلينكا رغم أنه كان بامكانه الهرب وأُعدم معهم, كما يوجد نسخه من عمل فني "لنادور جليد " جثث تصرخ وتتألم, ويوجد النسخة الأصلية من العمل فى جنوب ألمانيا بجوار معسكر الابادة" داخاو  Dachau 

اطلعت علي كل هذا وغيره وبدأت بمشاهدة العديد من الأفلام الوثائقية والسينمائية حول الهولوكوست, حتي جائت الفكره ستكون الخطوط الرئيسية لي فى المشروع هي خطوط القطارات التي نقلت اليهود الي معسكرات الإبادة فى بولندا وسوف أقطع هذا الخطوط "بمقاعد" تحمل أسماء بولنديين أنقذوا يهود وستكون عنوان مشاركتي
poles who stop the train  "البولنديين الذين اوقفوا القطار" بدأت فى الرسم وطباعة الخرائط وقراءة  قصص البولنديين الذين أنقذوا اليهود ولكني استغرقت فى البحث والقراءة وقت أطول مما ينبغي ولم أسطتيع ان أصل لعمل معماري نهائي متكامل ولم أُرسل مشاركتي.

المتحف اليهودي ببرلين وغيره من الأعمال المعمارية والفنية حول الهولوكوست قد لا تجعلك تغير رأيك وتصبح متحيز لقضيتهم ولكنها تترك بداخلك آثر وشغفا ورغبا فى المعرفة أكثر عن الهولكوست.


Wednesday, September 3, 2014

المخلص ر.ر.ر


في العاشرة من عمري في ليلة شتوية ,يجلس علي سريره تحت البطانية يقرأ " في ظلال القرآن " بجلدته الخضراء وأوراقه المتكدسة بهوامش بخط يده , وامام السرير مكتبة بيضاء ممتلئه بالكتب
"ناداني " تعالا اقرأ لي
جلست بجواره, كنت صغيرا استطيع مد رجلي الي آخرها وانا اجلس ظهري للحائط ,وهو ظهره للسرير وبالكاد استطيع القراءه أخطأت فى القراءه عدة مرات وضحكت, وهوا يصحح لي كلمات الكتاب المعقده ,قرأت صفحه او اثنين وتركني اعود للعب

هذه هي اول صورة لي معه ,وهو طبيب ناضل مع الطلاب فى الجامعة بدأ يساريا وفي نهاية الثلاثينات اسلاميا فى صفوف جماعة الإخوان المسلمين وتعرف علي "آمال" زميلته فى الجامعة وفي النضال لكنها توقفت واصبحت تناضل "في المطبخ " كما يقول ويضحك , فى الخامسة والاربعين قال رب هب لي من الصالحين,فبُشر بابراهيم آخر ابناءه بعد ولد وبنتان

ناداني في ليلة آخري وقال لي "صباح غد ستذهب لتشتري جريده الأهرام " سمع خطوات قدمي وانا عائد فناداني وفتح الجريده وهوا بين اليقظه والنوم " فين الملحق" طلب مني العوده لآخذ من البائع ملحق "كتاب فى جريده " قطعت الطريق مرة أخري لأحضر كتاب فى جريده باوراقه المتلاصقة وجلست معه ليلا نفك الاوراق المتلاصقة بالمسطره

اصطحبني معه للأراضي الزراعية يحدثني عن الخلق وعن الطبيعه وعن عظمه الله والكون وشرح لي كيف ينمو النبات وكيف يتبخر الماء ويصعد للسماء ثم يهبط مطرا

تقدمت في المراحل الدراسية واتقنت القراءه واصبح يلح علي بقراءه كتبه " لازم الانسان يبقي مثقف ميعش حمار والمثقف لازم يقرا فى كل المجالات واحنا عندنا مكتبه شاملة "

حين اساله عن معلومه يقول لي "معرفش..اقرا " ويذكر لي اسم كتاب يمكنني الرجوع اليه ,حاولت فى بعض اوقات الفراغ لكني لم اقرا واكتفي بتصفح عناوين الكتب واتذكر توقفي دائما عند عنوان كتاب "احجار علي رقعه الشطرنج ",قررنا ان ننقل الكتب المتناثره في كل الغرف واركانها وتحت السرير الي مكتبة كبيره جديده جهزناها فى الدور العلوي ولتكون بعيدة عن امن الدولة نقلنا كل الكتب وكلها معنونه فى الاعلي ب ر.ر.ر الحروف الاخيره من اسمه الثلاثي , ثم طلبت منه ان انظم المكتبه واضع كل مجال معرفي علي حده فوافق وبدات العمل وضعت التفسير والحديث والفقه فى جانب ثم السياسه والفلسفه وعلم النفس والتصوف فى جانب ثم التاريخ والجغرافيا والسيره النبويه وسير الصحابه والوجوديات فى جانب ثم الاسلاميين وتاريخهم والفكر الاسلامي فى جانب ووضعت الادب والنقد الادبي وعالم المعرفه فى جانب وبعد نهايه عمل كل يوم اكتب قائمه باسماء كتب لا اعرف الي اي مجال معرفي ستنتمي فيخبرني,اصبحت اعرف مكان كل كتاب بعدما كان يطلب مني ان احضر له كتاب وسط كتبه المتناثره ويخبرني فى اي غرفه ومكتبه ومكانه بالتحديد ويجلس احيانا بعد الصلاه يختبر قوه نظره وذاكراته ويشاور باصبعه علي كتاب,يقول لي الكتاب ده اسمه ..... هات كده وريني,اصبحت الآن احضر انا له الكتب لاني اعرف مكانها

ونحن نتناول الافطار قلت له "بابا انت قرات ديسوتوفسكي" ونطقتها بطريقه خاطئه ومسرعه فقهقه من الضحك وقال لي قول تاني كده فقولتها فاستمر فى الضحك ثم نطقها لي بطريقه صحيحه "ديستوفسكي " وكررتها وراءه . واستطرد " ايوا قراته كان عندنا سلسله روايات عالمية قرات اغلبها بس طبعا اخواتك شحتوها وضيعوها كلها ..اوعي تعطي لحد كتاب محدش بيرجع كتاب بياخده ابدا " ,سالته عن كُتابه المفضلين فقال لي العقاد وابو حامد الغزالي ونجيب محفوظ وسالته لِما اصبح طبيبا ولم يكتب فعندنا عشرات المسرحيات الي ألفها ولم ينشرها قال " اذا لم تحمل المصباخ من بيت الي بيت وان لم يفهم البسطا معانيها فآولي ان نذريها ونخلد نحن للصمت " وفضل العمل بين الناس في العمل الدعوي والخيري فمنزلنا امتلئ بعشرات الشباب وعشرات اللقاءات الدعويه وساهم مع اخوه له فى عمل مشاريع خيريه وامتلئ منزلنا بنسوه ورجال بعضهم يطلبون مساعدات ماديه وآخرون يطلبون منه التدخل لحل مشاكل عائليه وهوا فضل هذا الاعمال عن فتح عياده خاصه له واكتفي بالعمل الحكومي .

اخذني معة لمؤتمرات الاخوان التي كان متحدثا في معظمها فى نادي الاطباء لنصره القضيه الفلسطينية واهم هذه المؤتمرات حين كان احد الضيوف ابن حسن البنا والححت عليه ان ياخذني لاصافحه ,كان رجل ضخم سلم عليا وابتسم عدت مبتهجا لعده ايام لاني صافحت ابن حسن البنا

اقرا واتناقش معه ويمتد النقاش و ينتهي بنقص عندي في المعرفه فيحرضني "ابقي اقرا وتعالا نتكلم" وينهي النقاش في الحال ويغضب اذا اخطات فى معلومات تاريخيه عامه او اخطات فى الجغرافيا واقول له مثلا مش ايران جنب الهند فيغضب "قوم يابن الكلب مبتناقشش مع حد مش عارف بديهات الجغرافيا"

بدات اكتب وحلمت بان اصبح كاتبا كبير قرات كتاب التنوير يواجه الاظلام لجابر عصفور وبدات اشعر ان الاسلامين يشكلون خطرا علي حلمي بان اصير كاتبا كبير واحصل علي جائزه نوبل واحتدت المناقشات بيني وبينه بان الاسلاميين لا يهتمون بالادب والفن وكانت المناقشه بين اصدقاء فاتطاول احيانا-ياعم انتوا مبتفهموش حاجه -ولم يوقفها يوما لاحتدامها او لعدم احترام 

اكثر الاوقات قضيناها معا بجانب اذاعه مونتكرلو وبي بي سي ثم فيما بعد الجزيره واهم اللحظات مداخلات شيرين ابو عاقله وسقوط بغداد واحداث 11 سبتمبر وخطابات نصر الله ومشعل وجمعنا سجن طره حين اعتقل عام ومات من التعذيب احد رفاقه واكبر الآمال والانتصارات ليست متعلقه بآماله وانتصاراته الشخصيه ولكن بآمال وانتصارات الأمه وينتشي وهو يسرد الانتصارات التاريخية والانتصارات التي عاصرها ويكتئب بهزائمهم 

بابا انت روحت السينما قبل كده- 
يا ابن الكلب انا كنت بروح كل اسبوع يوم الثلاثاء وكنت وانا مروح ارجع مشي من طريق المقابر 

ويسرد لي اهم الافلام التي شاهدها "ذهب مع الريح وفيلم الطيب والشرير والقبيح " وطلب مني يوم ان نشاهد علي الكمبيوتر فيلم ذهب مع الريح سويا لم يتذمر حين امتدت النقاشات وانا ادافع عن ماركس ولينين واليسار والعن الاسلاميين وحسن البنا وامتدت النقاشات حول قضايا وجوديه وكانت النقاشات دوما بعد وجبات الطعام او بعد الصلاه بني مسجدا ومجمع خيري كبير برفقة اخوه له فى العمل الخيري وكان عندما يحث بالرثاء للبؤساء الضعافء يود لو يطعهم من قلبه الوجيع ودخل مجلس الشعب ولم يحزن حين زُورت الانتخابات ,لكنه سأم قلت له ياابي قد كنت في ما فات من ايام محاربا صلبا وفارسا همام ماذا جري للفارس الهمام

يابني مهو انا روحت اخطب فى مسجد شالوا الامام وحتي عامل النضافه الشباب بقي يكملوا الطريق
وابي مثلي حين يسأم تثقفل قدماه ويحملها حملا ظل يحملها حتي امتلات بانكسارات واصبحت ثقيله

تهلل بالثورة التي تمناها ولكنه لم يتوقعها يوما وتهلل بانتصار الاخوان ويحكي انه فى المعتقل قال للمحقق سننتصر وسنحكم البلد بعد 5 اعوام ويبتسم ابتسامه كبيره " سبحان الله " لم يحبذ دخول الرئاسه ولم ينتخب مرسي فى الجوله الاولي ولكنه انتخبه فى الثانيه وراي ان الله ارد ان ينصر الاسلاميين ويبتهج " انه راي فى عمره انتصار الاتحاد السوفيتي وسقوطه وبدايه الامبراطوريه الامريكيه وها هو يري سقوطها وانتصار الاسلاميين

بعد 30 يونيو واعلان مهله 48 ساعه قال لي ان الجيش سيرضي المتظاهرين وسيبقي الرئيس ضحكت وقلت له - والله انتهي الموضوع خلص قبل الخطاب بدقائق لم يتوقف عن التردد علي المرحاض وانا اضحك -وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك فى ظلال مبين

بس ياغبي انت مبتفهمش حاجه-

قبل احداث رابعه العدويه بيوم قلت له

ياابي اني رأيت اني اذبحك -

يابني افعل ما تري ستجدني ان شاء الله من الصابرين -

بكي ابي ولم اراه يبكي إلا قليللا, بكي ونحن نسمع قصيدة فى القدس لتميم البرغوثي وحين وفاة احد اقاربه وفي احداث غزه 2008 وهوا يري وائل غنيم وهوا يبكي مع مني الشاذلي وفى المشهد الاخير لمسلسل يتربي فى عزو عند موت ماما نونه

مال ابي للصمت وتثاقلت الدنيا واثقلت قدماه حتي حملها بعكاز يتكأ عليه" وابي يهبط الجبل وانا اصعده لكننا نحصد فى ارض واحده" اري فى ابي مستقلبي سترهقنا الايام ونتردد علي المرحاض حتي سننتهي بعمليه البروستاتا وبحمل عكاز 

ياابي هل تعبت أري عرقا فى عيونك- 

ياابني تعبت.. أتحملني- 

مثلما كنت تحملني يا أبي، وسأحمل هذا الحنين إلى أولي وإلى أوله وسأقطع هذه الطريق إلى آخري وإلى أخره. محمود درويش





Sunday, March 11, 2012

سؤال


"عارفين شفت مين انهارده الصبح وانا رايحه اعدى على سمر وسحر" ,"مين","هقلكم بعد الحصه".
خفق قلبى بقوه وظل يخفق لعامان متتاليان,فقط لأننى ظننت انها تقصدنى ففى هذا اليوم صباحا وانا اقف منتظرا "عمى" فى الشارع الضيق لكى نذهب سويا بعربتة الحمراء الفيات 128 الى المدرسة كانت قد رآتنى وهى تمر على أصدقائها سمر وسحر الذان يسكنان بجوار منزل عمى.
أستيقظ كل صباح نشيطا وممتلئا بالأمل على غير العاده لكى أنتظرها وهى تمر على سمر وسحر,بعد فتره تبدل مسار مسيرهم من الشارع الرئيسى ليكون عبر الشارع الضيق ويمران بجوارى,ازداد قلبى خفقانا وايمانا بأنها كانت تقصدنى.
فى ليلة صيفية أتمدد على سريرى مستمتعا بنسمات الصيف ومستمعا الى برنامج "غواص فى بحر النغم "لعمار الشريعى,يتحدث عن ام كلثوم,لا اتذكر الاغنية ولكن اتذكر جزء من حديثه عن الموسيقار " شوفو الموسيقى تحس انه بيقلها تعالى ياست اتفضلى ياست...تعالوا نسمع الأغنية"
أستدعيت وجه فاطمه وانا استمع لام كلثوم,انتهت الأغنية وذهبت فى نوم استيقظت بعده بعدة ساعات منتشيا وسعيدا ومنذ هذا اليوم اصبحت انتظر ام كلثوم كل مساء فى الحاديه عشر على اذاعة الأغانى القديمه بصحبه وجة فاطمة  وكوب شاى اعده قبل ان تبدأ اغنيتها المسائيه.
حلمت بها مرة واحده فأنتظرتها كل ليلة فى حلم..وكثيرا ما تعمدت النوم دون رغبه فى النوم لعلها تأتى.
فاطمة هى أطول انتظار وثنائيه الإنتظار والخوف من الإخفاق ملاصقة لى منذ ان كنت طفل صغير.
 أنتظر أن تصطحبنى أمى مساء كما وعدتنى الى بيت عمتى التى تسكن فى بلده مجاورة,لكن امى غالبا تخلف وعدها.
أنتظر أن انطق الجمل دون "تأتأه" وفى كل مره اخفاق,انتظر عشرات المرات فى اليوم واخفق.
أنتظرت ان تلتفت فاطمه وهى تمر بجوارى فى الشارع الضيق وتقول لى "أحبك" أو تلقى لى بورقه تعترف لي بحبها,مر عام ولم تلتفت ولم تلقى بالورقه ولم تعد تمر على سمر وسحر, بعد ذلك لاحقتها عند المدرسين التى تذهب اليهم واتعمد ان اكون معها فى نفس المجموعة,أنتظر ان تقابلنى على السلم وتقول لى " أحبك" ,بعد فتره قررت اننى انا الذى سأعترف لها أولا,فى درس الفيزياء عصرا ذهبت قبل ميعاد الحصه بساعه تقريبا انتظر على السلم ,مرت امامى ولم استطيع ان اقول لها شئ.
انتظرت فاطمة بينى وبين نفسى,أتخيل أعذار تعوقها ان تلتفت لى وتلقى لى بالورقه.
انتقلت بى حنان من الخيال الى الواقع فكانت هى أول طرف أنتظرة وأمتلك وسائل اتصال مباشره به,اعترفت لها بحبى بشكل غير مباشر قالت لى لابد أن تقول لى أنك تحبنى, بجوار الكافتيريا فى الكليه جلست بجوارها مطأطئ الرأس أنظر للأرض وهى تنظر لوجهى "ها..قول","حنان انا بحبك","اه ..مش سامعه" كررت "حنان انا بحبك",رفعت رأسى وابتسمت "ها",قالت "هفكر",ابتسمت وتركتها وانتظرت وتركتنى بعد شهر تقريبا بدون اى سبب,تجاوزتها بسهوله حتى اننى بعد فتره كنت قد نسيت اسمها وتذكرته بمساعده صديق.
فى مرحلة شك فى الإعدادية ,أصلى طيلة الليل كل يوم فى انتظار معجزة خاصه وعدت الله انى لن أخبر بها أحد تثبت لى وجوده ولكنها لم تحدث.
الانتظار والخوف من الاخفاق متلاصقان يلاحقونى مصحوبان بخنقة وشئ ككتله ضاغطه فى رأسى  وألم فى البطن واحيانا ارتعاش فى يدى وغضب..غضب شديد مكبوت فى رأسى تضغط عليه تلك الكتله التى لا أعرف ما هى.
أكره الإنتظار وحاولت كثيرا لكنى حتى الآن لم استطع الفرار منه.


 

Thursday, February 16, 2012

الشو الإجتماعى



البداية
هل أستيقظ فجرا من أجل أن أصلى الفجر ابتغاء لرضا الله..أم استيقظ لكى ألعب الكرة بعد الصلاة.
هل أصلى المغرب والعشاء فى المسجد ابتغاء لرضا الله..أم لكى يرانى مسئولى "الإخوانى"..ويثنى على فى اللقاء الأسبوعى.
القراءة
أول من حرضنى على القراءة هو أبى,وبنى فى داخلى طموح بأن أنهى مكتبتة الضخمة "اذا قرأت هذة المكتبة سوف تكون مثقف كبير فهى مكتبة شاملة تحتوى على مختلف أنواع المعرفة",أحببت القراءة والمعرفة ولكن ظل هذا الحلم يراودنى بأن أقرأ تلك المكتبة الضخمة ولذالك لا يجب أن أهدر الكثير من الوقت أمام كتاب يجب أن أنتهى من كتاب تلو كتاب حتى أتمكن من إنهاء هذة المكتبة الضخمه,فلا يجب أن أتوقف كثيرا أمام الفقرات واذا لم أفهم هذة النقطه فى هذا الكتاب فبالتأكيد سوف تقابلنى فى الكتاب التالى ومستحيل طبعا أن أقرأ كتاب مرتين.
أخبرنى صديق عن موقع التواصل الإجتماعى
goodreads  من خلاله يمكننى أن أجد كل الكتب الى قرأتها والتى أقرأها وبعد أن أنتهى من قرأتها أقيم الكتاب وأكتب عرض ونقد مختصر للكتاب.
فائده الموقع هو أن تتعرف على الكتب وآراء الأصدقاء فيها وأن تعرف ماذا يقرأ الأصدقاء وتتناقش معهم,لكن الموقع تحول بالنسبة لى الى تحدى..كم عدد الكتب التى قرأتها..وبدأت أقرأ بنهم لكى أنهى مكتبتنا وأصبح مثقف كبيير ولكى يتزايد عدد الكتب من
to read الى currently read الى read  ,المؤسف ان ال goodreads  قد واكب أهوائى ووضع فكره التحدى أن تكتب فى بداية العام كان كتاب سوف تقرأه هذا العام وتدخل فى تحدى أمام رواد الجودريدز.
فى يوم كنت انا وصديقى عمر العراقى فى مكتبة مبارك ,كان عمر ينهى كتابا يجب ان يعيده للمكتبة لأن وقت الاستعارة قد مر,فجلست أنتظره حتى ينهى الصفحات الآخيره فى الكتاب,عمر يقرأ ببطئ شديد وأنا أستعجلة حتى ينهى هذا الكتاب لكى نرحل ,توقفت عن إلحاحى وجلست أراقب عمر وهو يقرأ,عدت للمنزل ومسكت الكتاب الذى أقرأه وجلست أقرأ ببطئ أستمتع بكل كلمة وأستوعب كل جملة,أحسست بشعور جميل وممتع لم أجربه من قبل.
أريد أن أستمتع بالقراءة وأريد أن أنهى تلك المكتبة لكى أصبح مثقف.
كنت أجلس مع عمر فى مقهى السكرية نتنتاقش فى إحدى كتب المسيرى اكتشفت ان عمر إستوعب الكتاب أفضل منى بكثير وأكتشفت أننى يجب أن أعيد قراءة الكتاب مرة أخرى.
فى تلك اللحظه اكتشفت كم كنت أحمق,وقررت أن أقتل هذا الكابوس والوهم بأننى حين سأنهى المكتبة سأصبح مثقف كبير,يجب أن أستمتع بقراءة كل كلمة وأستفيد بكل جملة فى الكتاب,يجب أن أبعد عنى هذا الشبح الذى يلاحقنى وأنا أقرأ كل كتاب بأن أنهيه سريعا حتى أقرأ الذى يلية,وأن أبتعد عن موقع الجود ريدز الذى تحول من موقع للتواصل الإجتماعى الى موقع للشو الإجتماعى.
التويتر والفيس بوك
كم لايك وشير للنوت؟
كم عدد الفلولورز؟
كم شخص قام بعمل ريتويت للتويتات؟

ملحوظة:

أنا مؤمن انه لا يوجد إنسان نقى بنسبة 100%  والذى يدعى ذلك لا يختلف عن الإنسان الملئ بالتناقضات ولكن على الأقل يجب أن لا تكون التناقضات فجة,ويحاول دوما أن يتصالح مع نفسه.



Thursday, February 2, 2012

وليحيا الإنسان

حين يسقط شهيد لا أرى سوى انسان كان  له حلم على المدى القريب وحلم على المدى البعيد,وفتاه يعشقها وابتسامه لها تدفعه لكى يدرس ويعمل من اجل  ان يحتفظ بابتسامتها لآخر الدهر,وسرير ومكتب وكتب ومذكرات فى غرفته الخاليه بعد كانت تنظفها امه كل صباح وهى فى ظاهرها ممتعضه وتتهمه بالاهمال..وتنتظر ان يطلب منها المال لكى تمتعض وترفض فى البدايه ثم تعطيه ما يريد لان هذا هو المصدر الوحيد لسعادتها,المقهى الذى يجلس عليه كل مساء مع اصدقائه,امه وهى تنتظره مساء,الاماكن التى يذهب اليها وهو مكتئب....
ولن ارى غير هذا..اهتمامى بالشأن العام مبدأ حياه وانتمائاتى "السياسيه" هي مواقف انسانية..فلتسقط كل المؤسسات وكل اشكال العهر السياسى..أينما وجدتم ظابط شرطى او ظابط جيش فاقتلوه..واينما وجدتم منافق خائن فاقطعوا لسانة ويده حتى لا نسمع او نقرأ مره أخرى كذبه ونفاقه..وليحيا الإنسان

Thursday, August 4, 2011

تجربتي مع الإظلام


يجلس وأمامه حشد من الشباب "هناك أربعة تيارات..تيار إسلامى وليبرالى ويسارى وقومى..الثلاثة باطلون والإسلاميين هم التيار الوحيد الغير باطل" ثم يتوجه بإصبعه لأحد الشباب "إذا هناك كام تيار فى مصر" فيكرر الشاب ما قاله,يستأنف المتحدث"هذه التيارات ولاد كلب هذا الكلب اسمه العلمانية" وحين يحاول أحد الجالسين مخالفة ما يقول أو الدخول فى التفاصيل فيما يقوله يقاطعه المتحدث "انت مش مسلم..هل تشك فى اسلامك"
هذا ليس مقطع من فيلم,لكنه حدث بالفعل,حكاه لى أحد الأصدقاء الذى حضر أحد معسكرات الإخوان المسلمين فى جمصه بالدقهلية فى يوليو 2011,ما حكاه لى صديقى دفعنى لأكتب حكايتى مع الإظلام.
قد يكون الإظلام فى شكل سياسى"يسارى,إسلامى,ليبرالى,مسيحى" قد يكون من العائلة فى المنزل أو الجامعة أو المدرسة والأسوأ بالطبع أن يكون من المجتمع "نظام شمولى مستبد تديره الدولة".
الإظلام عكس التنوير والتنوير كما يعرفه الفيلسوف كانط"التنوير هو خروج الإنسان من القصور الذى يرجع اليه هو ذاته"الإنسان",والقصور هو عدم قدرة المرء على استخدام فهمه دون قيادة الغير,يكون هذا القصور راجعا إلى الذات اذا كان سببه لا يكمن فى غياب الفهم,بل فى غياب العزم والجرأة على استخدامه دون قيادة الغير,تجرأ على استخدام فهمك الخاص,هذا إذن شعار التنوير"
هناك شخصان أدين لهم بأنهم كانوا يحضوننى على التنوير,والدى"إسلامى..إخوان مسلمين" والصديق"محمد حمامة"يسار..ثورى"
الإنسان بدون معرفة كأنه يعيش فى منزل ملئ بالنوافذ لكنها مغلقة,كلما قرأ كتاب جديد أو تناقش أو شاهد فيلم وثائقى فتح نافذة جديدة ,أُضئ عقله وأصبح يطل على أفق أرحب.
هذا الشعور,رحابة الأفق واضاءة جزء مظلم فى عقلى,يجعلنى منتشيا,فى بعض الأحيان أقفز فرحا وأشعر بسعادة غامرة "لقد انجلى لى شئ مظلم".
كلما كنت أستفسر من والدى عن اى شئ يقول لى "ابحث..اقرأ" ويخبرنى عن أسماء كتب تساعدنى,كنت أشعر بالضيق فقد كنت أعتقد انه يتكاسل,لم أكن أعرف أنه يحرضنى على المعرفة يحرضنى على إستخدام فهمى الخاص..يحرضنى على التنوير.
من حسن حظى انى كنت أجد هذا التنوير بالموازاة مع محاولات إظلامية كانت تمارس من قبل بعض أعضاء الإخوان المسلمين فى بلدتى لمحاولة ترسيخ وزرع فكرة واحدة هى المؤامرة وأن النجاة منها ليس له غير طريق واحد أن تكون عضوا فى الجماعة,ويجب أن ننقذ هؤلاء البشر الضالين المضللين.
كانوا يحاولون بناء أسقف فوق عقلى,يحاولون إحكام غلق النوافذ,حتى إن فكرت ان تقرأ,يوجد قائمه من الكتب,مؤلفوها أعضاء فى  الجماعة أو قريبون منها,لكنى بمجرد أن تعرفت على أصدقاء من حركة شباب السادس من إبريل وجدت ان هذه الأسقف هاوية كخيوط العنكبوت,لأننى ببساطة وجدت أن الآخرين ليسو ضالين أو مضللين بل أننى وجدت أنهم مؤمنون..يصلون..يصومون رمضان..يحبون دينهم,وجدت صورة معاكسة تماما للصورة التى رسمت لي,بالعكس بل وجدت أن الكثير منهم لا يعيشون فى تناقضات أخلاقية مع أنفسهم,ووجدت أنهم يؤمنون بالقضية الفلسطينية أى أنهم لا ينفذون المخطط الصهيونى,بل أثناء ضرب غزة كانوا أكثر غضبا وعنفا ففى الوقت الذى كانت تهتف فيه الجماعة "فى سبيل الله قمنا نبتغى رفع اللواء"..كان الآخرون يرسمون طريق أكثر عمليا وجرأة أثبت نجاحه بعد ذلك"يسقط يسقط حسنى مبارك"..لقد اكتشفت ان الصورة التى رُسمت لى صورة كاذبة.
تعرفت حينها على الصديق محمد حمامه,أتذكر أول حديث معرفى دار بينى وبينه,كان فى شارع مجمع المحاكم,قابلته يومها مصادفة,عبرت له عن استيائى وغضبى من الشعب المصرى وأخبرته أنى أصبحت مؤمن بنظرية جمال حمدان التى تقول أن الشعب لن يثور لأنه شعب زراعى مرتبط بالأرض,قال لى ان هذا تفكير"ميكانيكى" وذكر لى أمثله من التاريخ لثورات الفلاحين,وذكر لى مفهوم التفكير الميكانيكى والفرق بينه وبين التفكير الجدلى,لم نستكمل الحديث حينها فقد كان صديقه المتجهم دوما ينتظره بعربته,لكننا استكملنا بعد ذلك عشرات الأحاديث وننهى دوما كل حديث "قلنقرأ ونتناقش" وأحيانا نحدد كتب مشتركة ونقرأها معا.
بمجرد أن يلمس الإنسان التنوير,بمجرد أن يتعرف على الفرق بينه و بين الإظلام,لا يُخشى عليه,فهو لن يتقبل أى فكرة دون أن يراجعها ويبحث فيها,ولن يتوقف عند فكرة معينه بل دوما سيسعى الى مرجعتها وتطويرها,لن يتوقف أمام شخص ويجعل منه إله,لأن المعرفة أكبر من الأشخاص,لن يقبل التعصب الأعمى,ولن يرضى أن يسير معصب العينين,بل سيتعود ويتجرأ دوما على إستخدام فهمه الخاص.