Saturday, December 18, 2010

أيوب مات من الملل




كثير لم يجدوا ما يستيقظوا من اجله لليوم التالى فقرروا الركود فى ثبات ابدى ..ماتوا من الملل
هناك مدرستان فى التصميم المعمارى ،مدرسة تقوم فيها بتجرد اشكال تحمل أفكار فلسفيه لها علاقة بالمشروع مثلا أن تقوم بتشكيل كتلة نادى تجديف على شكل شراع او على شكل حركه الموجات، ولكن نادرا ما تتاح لك فرصة الصعود فوق طائرة أو مسطح مرتفع لتشاهد هذة الكتلة .
أما المدرسة الثانية وهى ان تصنع من التفاصيل والفراغات الداخليه فكرتك الفلسفية فمثلا المتحف اليهودى الموجود فى لندن الذى يحكى معاناة اليهود (بغض النظر عن التاريخ) فبمجرد دخولك المتحف وعبر الانحناءات الداخليه والكسرات تشعر بالمعاناة .ودوما تتاح لك فرصه لمس الفكرة بمجرد دخولك المتحف
وفى حياتنا نادرا ما تتاح لنا فرصة النظر لأعلى لنتأمل مسار حياتنا وفى أى نقطه وصلنا ولأى نقطه سوف نصل ومقدار الحركه التى سنقطعها هذا الاسبوع او هذا الشهر او هذا اليوم لكى نقترب من الحلم
ولكن دوما فى حياتنا نحتاج الى التفاصيل ..هى وحدها الى تدفعنا لان نستيقظ فى اليوم التالى ..أن تقابل صديقا غدا ..أن تكمل لعبه out laws ان تكمل كتابا تقرأ فية.
عم محمد السلكاوى (60 عاما متزوج ولة أولاد)، لا يملك فى الحياه سوى حمارا والسعاده وتفاصيل كثيرة تدفعه لأن يستيقظ صباح اليوم التالى ..يستيقظ من السادسه يدندن بأغنية لأم كلثوم ..دوما يوميا ..بلا انقطاع يحتسى كوب الشاى وهو يدندن ويطعم حمارة ..لا يمتلك حلما معقدا كبيرا متشابكا ولكن يمتلك صباحا مشرقا وامرأة فى الخمسين يعشقها تسكن فى قريه مجاورة يزورها كل أيام بعربته الكارو .
عادل السواق ليس جشعا لا يريد ملايين ولا يسعى لجمع مئات الألوف ..يريد كل يوم علبه سجائر .
حينما يأتى ابنه الثالثه فجرا وتنهرة الأم يقول لابنه محمد جادا " انتا الى جايبك دلوقت دا وانا فى سنك مكنتش باجى الا الصبح " فتنهر الأم الابن والأب (لأنه يشجعه على الفساد )
لم أسمعه يوما يضرب ابنته او ابنه او يتسلط على زوجته ..أولاده ينادونه بعادل وتعتبرة زوجته أبوها "ابويا عادل"
ورغم بساطه دخله فهو يعمل سواق الا ان اولاده مهما طلبوا منه ومهما كانت كميه الصراخ التى سوف يسمعها من زوجته ومهما كان ثمن هذا الشئ يأتي به لأولاده ..فهو مؤمن ان الايام معدوده
فى الخمسينات ورغم مرضه بالكبد ..وتحذير الاطباء له من أكل قائمه من الطعام وخصوصا التى تحتوى على مواد حافظة وصناعيه الا انه يعيش كل غد كأنه اخر يوم فى عمرة فكل يوم يأكل الشيبسى ويدخن السجائر بشراهه ..بطنه تكبر ويزداد الماء فى بطنه يبحث عن التفاصيل الصغيرة ..كيف يوفر ليشترى ستيلا من عند باولو او كيف يسهر سهرة مع اصدقائه او يحضر عشاء محترما لأولاده ..ويسخر من الغد والموت والاحلام الكبيرة والاغنياء والكآبة والقلق والخوف .....
على الصياد "نموسيتك بنى يافاطمه" يداعب فاطمة والسيد شورتها "يستشير دوما زوجته قبل اى شئ " وكل من فى الشارع وهو يبيبع الفاكهه ويداعب زوجته وهى قادما عصرا من السوق ..لم اسمعه يوما يتذمر او يشتكى دوما يضحك ..مريض بالكلى ..يرهقه التعب بعد الغسيل (غسيل الكبد )ولكنه يعود غير عابئ بالحياه يجد من التفاصيل الصغيرة البسيطه التى تحيطه آملا ودافعا متجدا لكى يستيقظ فى اليوم التالى...
أعرف من استيقظ عامان كل يوم فى السابعه صباحا نشيطا رغم كرهه الشديد للاسيقاظ مبكرا لكى يلمح حبيبته وهو فى طريقه للمدرسه ..وأنهى ثلاثه مذكرات فقط فى هذا اللمحات الصباحيه.
حتى وإن تاهت التفاصيل منك ..يكفيك لأن تسير وحدك مسافه طويله تجلس على مقهى فى الهواء الطلق تطلب قهوة وتترك دخان الشيشه والسجائر يمر أمام عينيك فيثقل رأسك قليلا.. وانت تعود سيرا على الاقدام لمنزلك إصنعع التفاصيل ..هى وحدها التى تدفعنا لكى نستيقظ لليوم التالى



No comments:

Post a Comment