Friday, December 17, 2010

حنين(حكاية)

تتدحرج عجلات كرسيها المتحرك علي السلالم عصرا,يدفعه زوجه البواب حتي يصل الكرسي لمحطة القطار,تضع في جيب زوجه البواب مالا..فترحل,ثم تدفع زينب العجلات,في كل يوم تختار "مطرحا"جديدا او قديما.
يسكُن الكرسي,تلمح تدافع الناس,وترحل بألمها ووجدانها لحنينها.
الله يرحمك ياامه.....
في المساكن حينما يقرر سكان العماره ان يمسحوا السلم من اعلي دور وتندلئ المياه تمسح سعاد حتي تصل للدور الاسفل تستلم منها ام احمد لأم فيفي لأمي -ام زينب-..
تتمتم دوما..الناس لبعضيها..ولأننا نسكن في الدور الأسفل فكانت امي تنشر الغسيل في شرفه ام فيفي,وتأتي به ام فيفي بعدما يجف و"تطبقه كمان"وتحتسي معنا الشاي,علمتني ام فيفي ان اترك الشاي في البراد يغلي وانا مغطيه عليه فيتدافع البخار ويعطيه نكهه ورائحه..اكثر امتاعا مع حكايات امي وام فيفي.
تعود زوجه البواب للمنزل,تضع الغداء للزوج والابنه وتنظف المنزل وتعود في المساء تدفع العجلات..(تئن الما) نحو المنزل.
صمت اعوام اضاء في ذاكرتها كل الحكايات القديمه بعد ركوضها علي الكرسي المتحرك,شفقه الزوج والابنه والأهل..لم تدم,الأهل تناسوا,الزوج مل,تحرش بالخادمه التي كانت تقوم بكل الواجبات في المنزل,تلمح الزوح وتنظر لقدميها فتبكي,مقابل المال تسلل الزوج كل مساء الي الخادمه,تدهورت حاله الأم الصحيه والنفسيه بعدما علمت بأمر زوجها,طُردت الخادمه,طالت المسافه بين الزوج والزوجه..من الشفقه للملل للمقت والكره.
غَفِلت شويه في محطه القطار..
جتلي امي في المنام."قلتلي يازينب محدش في الدنيا عد ليه قلب,كل الناس بقوا ولاد كلب..ان جالك الموت موتي علي طول واول ماينادي ردي".
بس هو ييجي..ياامه
استدارت مؤخره الابنه ونضج ثدييها فانتقلت "التسريحه" من غرفه امها لغرفتها,واستهلكت استداراتها المتكرره امام مرآه التسريحه الوقت الذي كانت تعطيه لامها,في الجامعه بدأ نفور الأم من الطلاء الذي تضعه ابنتها علي وجهها وتعريتها لبعض أجزاء جسدها وتجسيدها للباقي بألوان زاهيه,آلمت زينب الابنه في إلهها المال,فعرت الابنه عجز زينب وجرحتها..تخبئ الأم المال,تبحث عنه البنت وتجده,تخبئ الام المال"تحتها"فتدفعها البنت وتأخذ المال أمام اعينها والأم تسب وتشتم,تأخذ البنت ماتريد وتلقي الباقي وتخرج فتبكي الأم.
الأب غرق في احضان النساء والبنت في النادي والموضه والجامعه.وبعدما ادركت زينب ان الحياه دود من المال علي طبق من"المظاهر"بنكهه الجنس مرشوش عليه نفاق ورياء غرقت في صمتها....
الله يرحمك..ياامه
"عشان لما اموت تدقي"بايد الهون"في "الصلايه"علي الفاضي"دوما في العيد ونحن ندق الكباب(لحمه ورز)في "الصلايه"تقول لي جملتها هذه حين اتذمر ونحن ندق الكباب لتستعطفني فاواصل معها عمل الكباب.
وحينما اعبر لها عن اعجابي وتلذدي بطعامها الشهي تقول لي "عشان بكره لما اموت تفتكريني وتقولي الله يرحمك ياامه"وتفتخر دوما انها تعلمت الطبيخ من "بتوع المساكن"
وانا إن لم ابك عليك ياامي بكيت من انة لن يترحم حتي احد علي بعد موتي.
احيانا تقول لها الابنه قبل خروجها "عايزه حاجه من بره",لكنها تصمت تنتظر دوي اذان العصر,وتتحرك بجوار الباب,تنتظر زوجه البواب,تأخذها احيانا في جوله في الشوارع ولكنها تعود حيثما تحب وتنزوي في محطه القطار..والقطار..يبلي يحترق ويسير...
بني ابي منزل في المدينه واضطررنا للانتقال اليه,حزن اهل المساكن وانتحبت ام احمد التي كانت تحمل اخي في فترات غياب امي وتغني له اغانيها التراثيه,ولانها تحمل في نهايه اسمها نفس لقب عائلتنا غنت في فرحي"احنا الزواهرية يااحنا ولا حدش زينا لفوا المديريه يااحنا ولا حبشي العينه"ووضعت امي في حجرتها في المنزل الجديد صوره لعبد الناصر-احملها انا ايضا تتحرك معي علي كرسي المتحرك-تتأملها كل مساء قبل ان تنام وبجوارها كوب الشاي تفوح منه رائحه الذكريات وتتمتم"هو الي بنا المساكن والي خلاني اعيش مع ام فيفي وام احمد ووزع الارض وبني المصانع والدنيا كانت رخيصه..الف رحمه ونور تنزل عليه"لا احمل لابي سوي ورقه كتب فيها "ايها الناس لنتوحد ونقتل كل الدود علي الارض لكي لا ينال منا بعد ان نصبح حسد صامت ميت "
الدود ياابي اصبح ينهش في اجسادنا فور ان نفتح عيوننا للحياه


  

No comments:

Post a Comment