Saturday, December 18, 2010

سيجار





وانا اطيل النظر بين القبور ابحث عن ابى همست أمى فى أذنى "لا تطيل النظر هكذا..فهذا حرام"
نادرا ما نمر بجوار المقابر فهى ملقاه فى أطراف مدينتنا ولكن اذا مررنا لم اعد اطيل النظر تجنبا لغضب الله.
اخذتنى امى لزيارة ابى مرات ثم انقطعت "لان كثرة زيارة القبور غير مستحب ومنهى عنه".
يشكل الانسان الدين كيفما اراد هو اذا احب زيارة القبور اباحها واذا مقتها حرمها .
لِما نبكى على موتانا ونلقيهم فى أطراف المدينه ,لماذا لا تكون القبور فى منتصف المدينه ..ولماذا لا ندفن موتانا بجوار المنزل نلقى عليهم تحياتنا فى الصباح ونضع امامهم اكاليل الورود فى الأعياد والمناسبات نشاطرهم الافراح .
منتهى النفاق والتناقض بين الدموع الزائفه والصراخ الصاخب وادعائنا للألم وآلام الفراق وطريقتنا فى التخلص(نعم التخلص) من موتانا .
كل يوم عصرا وانا عائد من العمل اذهب وازور ابى فى محاولة لكى اتخلص من هذة الاوهام وهذا الخوف المترسب داخلنا ,بدل من ان نكمل المسيرة التى خطاها الفراعنه فى احترامهم للميت وتقديسهم للموتى نواصل الانحطاط كلما تقدم بنا هذا الزمن الملعون.
فحتى وقت قريب كانت النساء بجلابيبهن السوداء يطوفن القرية يبكين ويصرخن وتتم مراسم العزاء حتى اربعين يوما وزيارة دائمه للموتى يوم الخميس وفى العيد وفور الصلاه وقبل زيارة الاحياء يزورون الموتى اولا.
الآن يُدفن الميت وقد تمتد مراسم العزاء للمساء او تقتصر على الدفن ولكن فى كل الأحوال لا تمتد اكثر من يوم واحد .
وفى مساء استجمعت قواى وطلبت من الله المعونه وان يمدنى بالشجاعه الكافيه وسرت داخل المقابر..كانت البداية بخطى سريعه توالت الزيارات المسائية ,لم اجد شيئا يخيف فتباطئت الخطى وعرجت امام قبر ابى وجلست.
تخلصت من تلك الحكايات المرعبه التى ابتدعها البشر ليبررو زيفهم وكذبهم ونفاقهم .
راودنى خاطر مخيف ولكن تعجبت بعد دقائق لما هو مخيف ..ما المخيف فى ان اتصل بروح ابى واشعر بها اليس هذا ابى الذى احبة ..كيف اخافه .
تسلل لى فى حلم وقال لى ان ازورة غدا ومعى "سيجار"
يفضل ابى السيجار ,ذهبت فى الميعاد وجلست امام القبر ومعى السيجار
جلس ابى بجانبى ’"قل لى ما رايك فى ان نذهب لمحطه القطار ", وفى طريق خروجنا من المقابر همس" انظر لهؤلاء البشر الملاعيين لم يكفيهم ان يلقونا فى هذة الوحشه البعيده بل احاطونا بسور حتى لا ينزعجوا برؤيتنا ورمونا كالنفايات".
فى محطه القطار حكى لى عن والده حينما يأخذه لمحطه القطار ويدخن "سيجارا" ,سألته تسلل الى حلمى وكيف اشعر بة الآن .
قال لى انك حينما تفكر فى فقيدك وتطيل التفكير به يتصل بك روحيا ويتمكن من زيارتك فى الحلم واذا كررت الزيارة للمقابر وابديت رغبه داخليه فى ان تشعر بة سوف تتمكن من ذلك كما انت تشعر بوجودى الآن .

سحب دخانا عميقا تأملت وجهه وشعرت بالسعاده  التى تغمرة.




No comments:

Post a Comment