Saturday, December 18, 2010

الإغتراب






الإغتراب
لنتأمل تلك المواقف
1- كنت اسير يوما فى الطريق فقام شاب بعمل حركه "قبيحه" بفتاه فتلفتت وتبسمت (رايت هذا الموقف بنفسى)
2- اثناء تصفحى موقع اسلام اون لاين وبالتحديد قسم مشاكل وحلول وبكل بساطه تعرض فتاه مشكلتها وهى ان اخوها يتحرش بها
3- وان كان موقع اسلام اون لاين قدم حلا فلم يقدم اسامه منير سوى فاصل غنائى فى برنامجه "انا والنجوم وهواك" اثناء اول مرة سمعته فيها حينما اتصلت فتاه وحكن "...................واستيقظت لاجد ابى بجانبى على السرير و....................."!!!
4- ان تخون حبيبه حبيبها فى الكليبات الغنائيه العربيه فقد اعتدنا على هذا المشهد الذى صدمنى وانا اشاهد ذلك الكليب اثناء تجوالى بين قنوات الدش
5- لانى اعيش فى شبه قريه تغزوها التمدن فانى فور انتهائى من كل صلاه اتلفت يمينا ويسارا لاصافح من بجوارى واثناء زيارتى لاحد الاصدقاء احتلها التمدن وبعد انتهائى من الصلاة فى المسجد المجاور لمنزلهم تلفت يمينى لاصافح , فوجدت الرجل يصافحنى باستغراب نظرت لمن فى المسجد فوجدت انى انى فعلا اقوم بشئ غريب ,فلم اتلفت يسارى
6- حينما كنت اجلس مع اصدقائى اثناء فترة الثانويه العامه تحلم بالمستقبل نحبو نحو الحياة أو "معركه الحياة" اجدهم يتفقون على غايه واحده هى السفر للخارج فأصيح فيهم " والبلد ..ومصر " فيقهقهون من الضحك ويتهامسون "اهبل " ودائما ما كان يربت على كتفى شاب تخرج وذهب ليُخرج جواز السفر حينما اصيح فى وجهه "والبلد ..ومصر" ويقول لى " لما تكبر هتعرف ...انتا لسه صغير"


دائما ما استجمع تلك المواقف واتأمل الحياه ..اصطدم ..بذلك الحائط ..ذلك الكابوس ذلك المجتمع الدراوينى الذى يرفع شعار "البقاء للاصلح ..وبلا رحمه "هادما كل القيم والاخلاق فيتحول المجتمع من مجتمع تراحمى لمجتمع تعاقدى لا يضع اهتماما الا لمن يملك المنصب والجاة , مجتمع مادى سادى لا يعرف فيه الا من ينتج المال
يصل ذلك الى ذروته فتصبح الام تلك الوظيفه المعنويه العظيمه فتصبح بكل بساطه وبكل ازدراء "ربه منزل" لان المجتمع لم يعد يعترف سوى بالمادى ..الملموس فماذا تعنى لهم المرأة كأم !, ولكنى تعنى لهم كثيرا المرأة كمصدر للمال ,ولكن لا يجب بالطبع ان ننسى الاوضاع الاقتصاديه المترديه التى تجبر بعض النساء على العمل
مجتمع انتزعت منه كل القيم والمبادئ واصبح يدور حول المال والجنس حول الدوافع الاوليه الماديه الغرائزيه , ويصبح الشباب انتمائه للمال فى السعوديه او ليبيا او حتى مدغشقر اذا حج المال اليها ...فيطوفون حوله
لنتأمل الفن وبالتحديد الاغانى فالفن مرآة الشعوب وبعيدا عن الاغانى وصلت لمستوى متردى فانها تدور حول موضوع واحد وأوحد عشق الرجال لنساء وعشق النساء للرجال وازدادت ماديه وتطرفا ,فهجم علينا الفنانون ونجوم الجيل بأغانى عاصفه بالقبلات والاحضان .
حتى الدين تم علمنته ليناسب تلك الظاهرة الاجتماعيه التى تجتاح المجتمع واتذكر اول يوم سمعت فيه كلمه "تجارة مع الله" ان الله يفتح "سوق "فلننهل منه ما نستطيع ..حقا ان القائل كان يتحدث بحسن نيه ولكن هذا يعود لتاثير الماديه والغزو العلمانى الشامل للمجتع بدون وعى المجتمع وهو برأى اخطر واهم اشكال العلمنه فى المتتاليه العلمانيه الى تمدد لكل جوانب المجتمع
واصبح الدين من اجل تحصيل الحسنات والحسنات لكى ندخل الجنه لا النار , كانت المتصوفه الجليله رابعه العدويه تقول " اللهم يارب ان كنت اعبدك طمعا فى جنتك فلا تدخلنى اياها وان كنت اعبدك خوفا من نارك فادخلنى اياها"
ان الجنه اصبحت عربه مرسيدس يحلمون بها "وسوق الحسنات "بورصا او سوق يحتاج لصبر وقواعد كتلك القواعد التى يحتاجها رجل الاعمال ,ولعل هذا هى الاجابه على السؤال لماذا تؤثر العبادات على الناس خارج حدود المسجد , لماذا لاتنهمر دموع المصلين على قلوبهم فتجعلهم أكثر لينا ورحمه وأكثر ربانيه وأكثر تماسكا بالقيم والاخلاق والاهم يتعكس ذلك فى تعاملتهم مع المجتمع .
للاسف انفصلت "المعاملات عن العبادات " كما دعا الى ذلك صراحه أحد دعاه العلمانيه الشامله
انها ظاهرة الاغتراب هذا ما اشعر به شخصيا حينما افكر فى كل هذة الظاهرة فى كل هذة المواقف حينما انظر فى وجوة البشر حينما اطالع الحكايات المأساويه اشعر انى غريب واشعر ان الناس تماما تماما لا يختلفون عن ما وصفه نجيب محفوظ فى قصته القصيرة تحت المظله حينما يصف الناس وهم يقتلون بعضهم البعض ويمارسون افعال اجراميه ورذيله فى الطريق العام والآخرون يشاهدونهم بسلبيه تحت المظله منتظرين الاتوبيس واقسم انى شاهدت امامى مواقف مشابهه اثناء سفرى الدائم فى فترة الدراسه ,وسارع مشهد محفوظ حاضرا الى ذهنى
تقوم هذة الظاهرة بفصل الانسان عن كل شئ عن المجتمع عن المحبه ووضعه فى "قفص حديدى " يدور كآله من أجل لاشئ فيسال دوما "كيف " ولا يسال لماذا يتحول عقله لعقل اداتى ويسمو ليصبح بعد ذلك شخص "تكنوقراطى " لايسال عن الاهداف والغايات بل يسال عن الوسائل .
لاترككم مع المقطوعه الاقرب لقلبى للشاعر جبران خليل جبران الذى عايش الغربه فأثرت فى اعماله
"أنا غريب في هذا العالم,أنا غريب وفي الغربة وحدة قاسية ووحشة موجعة, أنا غريب عن أهلي وخلاني, فإذا ما لقيت واحدًا منهم أقول في ذاتي: من هذا? وكيف عرفته? وأي ناموس يجمعني به? ولماذا أقترب منه وأجالسه? أنا غريب عن نفسي, فإذا سمعت لساني متكلمًا تستغرب أذني صوتي. وتستفسر روحي روحي, ولكنني أبقى مجهولاً مستترًا, مُكتَنَفًا بالضباب, محجوبًا بالسكوت. أنا غريب عن جسدي, وكلما وقفت أمام المرآة أرى في وجهي ما لا تشعر به نفسي, وأجد في عيني ما لا تُكِنُّه أعماقي. أنا غريب وقد جُبتُ مشارق الأرض ومغاربها, فلم أجد مسقط رأسي ولا لقيت من يعرفني ولا من يسمع بي. أستيقظ في الصباح فأجدني مسجونًا في كهف مظلم تتدلَّى الأفاعي من سقفه وتدب الحشرات في جنباته, ثم أخرج إلى النور فيتبعني خيال جسدي. ولهذا أنا غريب وسأبقى غريبًا حتى تخطفني المنايا وتحملني إلى وطني "
Friday, 18 September 2009

No comments:

Post a Comment