Monday, March 14, 2011

ثورتنا التي لم تبدأ بعد

"إن الفوضى التي يخلقها النضال ضد الظلم هي أسوأ من الظلم ذاته",هذا هو ما حاول النظام السابق قبل وأثناء الثورة ترويجه,ومازال النظام الحالي مستمر في المحاولة.
في كل لحظة تطل علينا نفس الوجوه وتطالب بأن نكتفي بهذا القدر "فلنكتفي بوعود الرئيس وتغيير الحكومة..فلنكتفي بتفويض الرئيس ورغبته في الموت على أرضها..فلنكتفي بخلع الرئيس..فلنكتفي بحكومة شرف,,فلنكتفي بهزيمة أمن الدولة.."
وكأن الحرية فناء يحيط به سور
قديما كان يقف على السور الأمن المركزي وأمن الدولة وجنرالات الجيش والقمع الإعلامي يسددون ضرباتهم لكل من يحاول دخول الفناء وداخل الفناء الرئيس وعائلته ورجال الأعمال وكبار المستفيدين.
الآن يقف على السور الجيش والقمع الإعلامي والفكري ومافيا رجال الأعمال يسددون الضربات لكل من يحاول دخول الفناء وداخل الفناء رجال الأعمال وجنرالات الجيش والإخوان والأحزاب السياسة الورقية والطبقة البورجوازية التي تقدر بحوالي من 8-10 مليون.
فشيخ الجمعة والإعلامي الذين يقفون على السور ومازالوا كانوا يدافعون عن مبارك ثم عن وعودة ثم عن رغبته في الموت على أرض مصر ثم عن التفويض ثم عن الجيش ثم عن شفيق ثم عن الشرطة والآن عن شرف ويسبون في الإضرابات العمالية وفى كل مرة يتلونون بدعايات إعلامية ودينية واهية.
فالمظاهرات التي كانت محرماً شرعاً الآن لها فقه والإضرابات العمالة التي هي الآن محرماً شرعا سوف يكون لها شرع أيضا.
ودعايات الفوضى التي كان يُخشى منها قبل 25 يناير أصبحت الآن كرامة وعزة ودعايات فوضى الإضرابات العمالية سوف تكون أيضا بعد ثورة العدالة كرامة وعزة.
في مجتمع ظالم ومستبد تخرج فيه الثورة للحرية والعدالة.
الحرية تتحقق بإسقاط النظام السياسي وإقامة نظام سياسي حر.
العدالة تتحقق بإسقاط النظام الاقتصادي وإقامة نظام اقتصادي عادل.
ماذا حدث في ثورة 25 يناير.
يوم 25 يناير خرج الشباب بهتاف "غلوا السكر غلوا الزيت بكره تبيعوا عفش البيت" يستجدون فيه الفقراء للنزول بعدما يئسوا من الإخوان والأحزاب الورقية..وقد حقق الفقراء حلمهم لأنهم راو أن الهتاف يلامسهم ويقترب من مشاكلهم.
في المنصورة حيث كنت واحد من هؤلاء الشباب دخلنا حي فقير واحد"حي الدراسات" بألفين شاب خرجنا منه بعشرين ألف مواطن..واكتفينا بعدها بهذا الانتصار.
عدم الوعي الكافي لدي الطبقة الفقيرة واتخاذ الثورة منحني سياسي تام والابتعاد تماما عن الخطاب الاجتماعي من يوم 29 يناير أبعد الطبقة الفقيرة تدريجيا.
ثم عادت مرة أخرى للظهور"ظهور محدود جدا" قبل التنحي ببضعة أيام بعده إضرابات عمالية وتلويح بعصيان مدني,أُجبر الجيش بعدها على التخلي عن مبارك فوراً.
في النهاية كان المشهد"ثورة أشعلها الشباب,ساندها الفقراء بنسب محدودة"بالقياس لحجم الفقراء" تراجعوا تدريجيا وأثناء التراجع حلت البورجوازية ففي 28 يناير شارك الإخوان بنسبة 40%,يوم السبت انسحب الفقراء من الساحة"لفقدانهم الوعي واتخاذ الثورة منحنى سياسي تام" وشاركت البورجوازية بكل قواها " نسبة مشاركة الإخوان يوم السبت 100% ,ثم أنهى الثورة العمال بظهور طفيف ومحدود لهم" .
نعم أُسقط النظام ولكن النظام الاقتصادي مازال لم يسقط والوعود السياسية الآن من داخل الفناء وعود بترقيع النظام الاقتصادي وحتى هذا الترقيع لن يتحقق إلا بالضغط العمالي عبر إضراباتهم العمالية.
لماذا لن تتحقق هذه الوعود؟
يقول سيد قطب" أن كلماتنا تظل عرائس كالشموع و جثث هامدة حتى إذا ضحينا من أجلها وغذيناها بدمائنا,دبت فيها الروح وعادت إليها الحياة"
الحرية لم تتحقق حين وضعناها اسم لحزب أو حين ترجيناها في البرامج الحوارية أو حين توددنا إليها في جلسات المقاهي أو حين تمنيناها في أحلامنا أو عبر صناديق الاقتراع  بل جاءت حين خرجنا إلي الميادين وغذيناها بدمائنا.
والعدالة لن تتحقق إلا بالإضرابات العمالية والتضحية.
ثورة العدالة ليس ثورة 10 مليون بل ثورة 70 مليون سوف يخرجوا ليكسروا الأسوار تماما وينعموا بالعدالة ويتحرروا من نير القهر والاستعباد..
فالعامل يمنح البشرية كل يوم حياة جديدة بإنتاجه وعملة وجهده وعرقه والمترفين يزدادون كل يوم في اهانته وذله.
فتلقيه على الماكينة طيلة اليوم..وترسل آخر مندوبا يركض علي الطرقات طيلة اليوم..وآخر يجلس أمام الكمبيوتر محني الظهر طيلة اليوم..
مقابل فتات يلقيه الرأسمالي بادعاء انه يمدد قدميه ويحتسى فنجان قهوة تحت التكييف "يفكر"
يفكر كيف يمتص دم العمال ويفتح مصنعا جديداً..ويبني قصر وفيلا ومنتجع
والعامل يفكر كيف يطعم أولاده..
أيها البورجوازيين فلتتنحوا جانباً أمام ثورة العدالة حتى لا يُطاح برؤوسكم ..
أيها العامل لو كان الرأسمالي حقق ثروته بالتفكير كما يدعون فلماذا لا يكون المفكرون هم الأغنياء.
وإذا كان الرأسمالي يحقق ثروته بعرقه وجهده فلماذا لا يكون العمال والفلاحين هم الأغنياء
بل الرأسمالي يمتلك ثروته إما من ثروة لأجداده" كانت من قبل جهد وعرق متراكم لأجدادنا سلبه أجداده بالسلطة والقمع" أو نتيجة سرقه وجريمة.
أيها العامل من حقك أن تمتلك وسائل الإنتاج ويتم تقسيم الربح لك بأسلوب عادل ليس من حقك 1200 جنيه ولا فتات يلقيه لك الرأسمالي اذا صرخت أو يهددك بجيش العاطلين.. بل من حقك حياة كريمه وعربة وحياة مترفة ومنطقة كريمة تشبه المناطق المترفة..من حقك حياة إنسانية.

No comments:

Post a Comment