Saturday, April 2, 2011

وليمة أو مجاعة

حين قص"تيرنر" احد الرحالة البيض علي رجل من ساموا قصه فقير في لندن سأله الهمجي في دهشة"وكيف هذا?أليس هناك طعام?أليس له أصدقاء?أليس في المكان بيت للسكني?أين إذن نشأ هذا الفقير?أليس لأصدقائه منازل?"
لذالك كان عنوان الحياة عند قبيلة البوشمن في أفريقيا"إما وليمة وإما مجاعة"
إن أبرز حجة يلوَح بها في وجه كل من يحلمون ويأملون ويناضلون من أجل مجتمع يسوده العدالة هو أن الإنسان بطبيعته وفطرته جشع.
ولكن حين نعود إلي العصور الأولي"البدائية"نجد أن العدالة
كانت سمة البشرية علي رقعة الكرة الأرضية بأكملها,تقلصت كلما تقدمت البشرية وازدادت توحشا حتى أصبحت الآن موجودة في عده أماكن نائية.
يقول ول ديورنت في قصة الحضارة
"1-الإسكيمو لا يرون للصائد حقا شخصيا في امتلاك صيده بل يلزم توزيعه علي أهل القرية جميعا.
2-يؤمن هنود أوماهو"إن الأرض كالماء والهواء لا يمكن أن تباع".
3-أكثر القبائل توحشا بين الهنود الأمريكيين يحكمون علي من يدخر طعاما لغده بضعف المراس وانعدام الذوق ذلك أن الإنسان إذا ما بدأ يفكر في غده فقد خرج بذلك من جنة عدن إلي وادي الهموم.
4-وقد لاحظ الرحالة البيض أثناء رحلاتهم في أفريقيا قبل تدخلها المدنية,لاحظوا أن الرجل الأسود إذا ما قدمت له هدية من طعام أو من غيره من الأشياء ذوات القيمة فإنه يقسها بين ذويه فورا."
يقول ف.انجلس
"*إن زاورغا سلافيي الجنوب هي خير مثال لا يزال حيا علي هذا النوع من المشاعة العائلية,فهي تضم بضعة أجيال ينحدرون من أب واحد مع زوجاتهم,ناهيك بأنهم يعيشون معا في بيت واحد ويحرثون حقولهم معا بصورة مشتركة ويأكلون ويلبسون من الاحتياطات المشتركة ويملكون معا الدخل الفائض."
وقد وجد الأستاذ رِقرز شيوعية الأرض لا تزال قائمه في مالينزيا وبولينزيا وبشكل ملحوظ في ليبريا.
وهذا النمط رأته جدتي وحكت لي أنهم كانوا في القرية يتبادلون منتجاتهم فيها بينهم,كانت الرابطة العائلية تحمي هذا النمط وليس المقصود هنا بالعائلة"الأب والأم والأولاد"بل تلك المجموعة الكبيرة التي تحمل في نهاية اسمها لقب واحد ونظام العائلات في القرية مشابه من حيث المضمون والجوهر لنظام القبائل في العصور البدائية.
عكس نمط إنتاج الحياة المادية صيرورة الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية.
يقول مورغان الذي عاش طويلا مع الايروكوا وتبنته احدي قبائلها أن "جميع أعضائها أناس أحرار وملزمون بحماية بعضهم بعضا ومتساوون في الحقوق الشخصية فلا الساخمات ولا القادة والعسكريون يدعون بأي فضليات...إن الحرية والمساواة والأخوة كانت المبادئ الأساسية في العشيرة"
يقول ألفرد رسل ولاس"لقد عشت مع جماعات الهمج في أمريكا الجنوبية وفي الشرق ولم أجد بينهم قانونا ولا محاكم سوي الرأي العام الذي يعبر عمه أهل القرية تعبيرا حرا,فكل إنسان يحترم حقوق زملائه احتراما دقيقا فالاعتداء علي هذه الحقوق ينذر وقوعه أو يستحيل إن الناس جميعا في مثل هذه الجماعة متساوون تقريبا"
يقول هدمان ملفيل عن أهل جزيرة ماركساس"أثناء وجودي بين قبيلة التايبي لم يقدم أحد قط للمحاكمة بتهمة الاعتداء علي غيره من الناس وسار كل شيء في الوادي سيرا هادئا متسقا علي صورة لا تجد لها مثيلا في الجماعات المسيحية مهما انتقيت منها خيرها واصفاها وأنقاها وإن في هذا القول مني لجرأه أستبيحها لأنه قول الصدق"
يقول برنتن"كانت الجرائم والاعتداءات في قبيلة إراكوا من القلة في ظل نظامهم الاجتماعي بحيث تكاد لا تجد ما يبرر أن تقول إن لهم قانونا للعقوبات"
هذا يؤكد أن أسلوب الإنتاج وبنية المجتمع الاقتصادية هي الأساس الواقعي الذي تشيد عليه فيما بعد البنيات الحقوقية والسياسية والفكرية وأن وجودهم هو الذي يعين شعورهم وليس شعورهم هو الذي يعين وجودهم,فالظروف الاجتماعية هي التي تحدد الضمير وليس العكس.


 

No comments:

Post a Comment