Saturday, May 21, 2011

إنا لَمسنا السماء



الخوف هو ان يعجز ذهنك عن التطلع لأعلي..ان يعجز عن الحلم,وحتى اذا قهرت هذا الخوف وحلمت,تُجبر على ان يظل هذا أسير الخيال وتصبح فى نظر الآخرين انسان واهم.
فى صالة الإنتظار فى سجن طره تقطع أمها التذاكر "للطفطف" وتضع مالا فى جيب العسكرى تهمهم البنت بصوت مرتفع "اياك بس يجوز فيهم ويطمر" ينظر لها العسكرى شذرا "دى خمسة جنيه ياأبله مش مليون جنيه" تنفجر فيه البنت "اياك بيجوز فيكم ياظلمه ....."
وتبكى..تنهمر عيونها مجهشاً بالبكاء.
أعرف تلك الرو ح لا تبكي حين تحزن بل تطرق رأسها ويتراص الألم على الألم ,لا تصرخ حين تغضب,لكن فى لحظات متباعدة جدا ينفجر كل هذا الغضب والألم,قد يطول هذا التباعد لأعوام.
فى عام انفجر هذا الألم والغضب وانا اصرخ فى وجه الظباط أمام مقر نيابة أمن الدولة بمدينة نصر, فأثناء هبوط شاب سلالم النيابة المهيبة التى يصطف عليها جنود الأمن المركزى والضباط وقبل ان تلامس قدماه الرصيف استدار وبصق على وجوههم ,فانطلقت الحناجر بالدعاء عليهم واشتبكنا مع ظابط ,صرخت وتدافعت عليه غضبا ثم انزويت على الأرض ابكى وارتعش.
بكاء طويل وارتعاش يتبعه صمت طويل يتبعه راحه لا تدوم فالحزن سرعان ما يتراص على الحزن على الغضب على الحزن.
يوم الخامس والعشرون من يناير واثناء خطواتنا الأولى,أسب ظباط الأمن "بكره نظبطكم زى بتوع تونس",يتجهم الظابط فى وجهى ونحن نتدافع على الحواجز اركض وأرطم الحواجز بقدمى بلذة,أهتف وانا ارفع يدى لأعلى أملاً فى ملامسة السماء.
يوم الثامن والعشرون رأيتها مساء فى الخلف بعد ان هرب كل النساء وأشباه الرجال من المعركة وبقيت هى إصراراً منها على ملامسة السماء.
رغم أنها كانت تنحنى وتصب الخل على أيادينا لكن كلما أستعيد صورتها فى ذهنى وجسدها مرتفعا لأعلى عن الأرض وترفع رأسها اباءً وشموخاً.
أهمس بالقرب منها "انتى بطله" ,دون أن تنظر لى "ربنا يكرمك".
يوم 30-1 فى جنازة الشهيد محمد جمال سليم ويوم 4-2 يوم جمعة سماءه مضيئة تهطل امطارا خفيفة نهتف بصوت واحد "الشعب يريد ملامسة السماء".
كان صوت موحد كيوم الثامن والعشرون مساءً وبعد ان صرخ احد الشباب بجوارنا للذين يقفون بالخلف "ياجبناء ياجبناء" فاصطفوا وتقدموا بصوت مرتفع مرتفع جدا.
كلما أشعر بالوهن يلوذ ذهنى بهذة الصورة تلقائيا.
كل هذة الصور اتذكرها وانا أرى الرفاق فى بانياس وفى البيضا وفى درعا وحمص ودمشق وفى الزاوية وفى مصراتة وفى عدن وفى صنعاء وهم يهتفون ليمحوا تلك الغمامة فوق اذهانهم ويحطموا الأسوار التى تعوقهم عن ملامسة السماء.


1 comment: