Monday, June 13, 2011

الإشتراكية والدين



أثناء تشكيل النقابة المستقلة للعاملين بالأزهر فى دكرنس كان الذين يقودون هذة الحركة يساريون منهم"شيخ معهد" يسارى حديث "بعد ثورة 25 يناير",سألة أحد الشيوخ "كيف أصبحت يسارى ألا تعلم أن الشيوعيين كفرة" فرد عليه "الى بيجيب حقوق الناس مش كفره".
الرد ليس دقيق ولكن هذا يوضح ان اليسار لو اشتبك فى معركته الحقيقة مع العمال وقضاياهم فهذا سوف يكسبهم أرضية واسعة وصلبة كفيلة بدحض هذه الاتهامات.
لكن حقا ما العلاقة بين الاشتراكية والدين أولا اريد ان أقول كم هذا العالم متسع ويكفى ان ينظر الإنسان إلى نفسه ليدرك رحابته واتساعه ينظر الى نفسه قبل أعوام كيف كان يفكر وكان كان يدافع بحماس عن أفكاره وكيف هى أفكاره الآن حتى لو كانت لم تتغير كيف تغيرت نظرته وطريقة تفكيره ذاتها ونظرته للعالم والحياة.
منتشرة تهمه "أن الإشتراكية تعادى الدين" وخصوصا ان هذه التهمة يهتم بها كثيرا مجتماعتنا الشرقية المتدينة والدليل المنتشر والحاضر دوما ما حدث مع أحمد لطفى السيد حين روج أعداءة بأنه ديمقراطى وان الديمقراطية أن يتزوج الرجل أخته وحين سُأل هل أنت ديمقراطي كان يجيب بحماس وبأعلى صوته"أنا ديمقراطي وابني ديمقراطي وأضحي بحياتي في سبيل الديمقراطية" فسقط فى الإنتخابات النيابية.
الإشتراكية-الشيوعية مذهب إقتصادى سياسي ويكفى أن تدخل على الويكيبديا او تتصفح كتب الإشتراكيين لتجدها تتحدث عن الإقتصاد والسياسة ويكفى أن تعرف أن الإشتراكية لم تظهر إلا بعد ظهور النظام الرأسمالى"الإقتصادى اليساسي" فى أوربا كبديل عنه,بعد ان عانى الناس من الظلم والقهر والفقر على أيدى الرأسماليه.
لكنك ستقول أننى لا أعلم ما تخفيه الإشتراكية-الشيوعية ونواياها الخبيثة ضد الدين التى لا تعلنها.
هل هناك علاقة بين الملكية الإجتماعية لوسائل الإنتاج والدين نعم قد يختلف بعض الفقهاء وبعض رجال الدين مع الفكرة ولكن يتفق آخرون,وليس هناك دليل على رحابة واتساعه أكثر من مثال الزكاة وطريقة تطبيقها وهى الزكاة التى أورد الله فيها نص صريح فى القرآن,فأبوبكر طبق الزكاة كنص الآية صريحا أما عمر بن الخطاب راعى أثناء اعطائة للزكاة من أسلم اولا ثم لمن يليه ثم لمن يليه وهكذا ولم يعطى للمؤلفة قلوبهم أما عثمان بن عفان فراعى الأقرب نسبا للرسول فالأبعد فالأبعد.
فما بالنا بالملكية الإجتماعية لوسائل الإنتاج وهو شأن دنيوى يتعلق بالعلاقة بين الناس ووسائل الإنتاج وإدارة شئون الدولة " الملكية الإجتماعية لوسائل الإنتاج"," والإنتاج من أجل الحاجه" هما المبدأن الأساسيين الذان يقوم عليهم الإقتصاد السياسى للإشتراكية-الشيوعية
إذا وضع المقارنة أصلا بين الإشتراكية-الشيوعية والدين شئ مثير للدهشه والتعجب كأنك فعلا تقارن بين الطماطم والموبايل او ان أخيرك بين أن تواصل دراستك فى كلية الآداب أو الهندسة أو أن تكون مسلما أو مسيحيا.
بل أننى أستطيع أن اجزم أن روح الإسلام تتفق مع الإشتراكية وهناك الكثير من الأبحاث والكتب والمفكرين يتحدثون فى ذلك ويكفى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار".
لكن ليس هناك "دخان من غير نار",لماذا ألصقت هذه التهمة بالإشتراكية,أعتقد ان هناك ثلاثة أسباب مهمة.
1-فى العصور الوسطي فى أوربا كان رجال الكنيسة إقطاعيين ومتحالفين مع رجال الإقطاع,بعد ظهور المجتمع الصناعى هرب العبيد والمأجورين لدى الإقطاع للمدينة فشن رجال الدين هجوما على المدينة وروجوا "أن المدينة بنت الإنسان وأن الريف إبن الله" ,صعد حينها رجال و مثقفى التنوير"جان جاك روسو وفولتير ..إلخ" لمواجهة دعايا الإظلام التى يبثها رجال الدين,لكن فى عام 1848 بعد موجة الإحتجاجات والإضرابات العمالبة والفلاحية التى إجتاحت أوربا شن رجال الدين والفكر البورجوازى "أبناء المجتمع الصناعى " هجوما على الإضرابات وعلى العمال بل إن خيال القساوية حينها اتسع حتى وصل الى انهم وصفوا الشيوعيين والإشتراكيين انهم يقتلون الأطفال والنساء ويشربون دمائهم هذا كان تعريف القساوية للإشتراكية وأن العمال الذين يضربون عن العمل ملعونون فى الأرض ومحرومون من ملكوت السماء.
وبدأ بعض رجال الفكر يقولون ان العمال بطبيعتهم البيولوجية كسالى وأغبياء وظهور ما يسمى تفوق الجنس الأبيض .
2-ماركس كان ملحد والده كان يهودى مر بأزمة مادية فأصبح مسيحيا بعد أن حصل على أموال,كان ماركس يدرك دور الدين وأهميته فى حياة الإنسان وينظر له على انه عامل مهم من عوامل التأثير فى المجتمع ويختلف مقدار هذا التأثير من مجتمع لآخر والدين يمكن تثويرة ويمكن استخدامه لتنويم الشعوب لذالك قال مقولته الشهيرة "الدين صرخة الكائن المضهد,روح عالم بلا روح,وظروف عالم بلا ظروف ,الدين أفيون الشعوب" .
اختذلوا حياة الرجل وفكره فى"أنه ملحد" واقتطعوا جزء من مقولته "الدين أفيون الشعوب" للهجوم على الرجل.
وأود أن اشير إلى ما قاله ماركس عن الإسلام حيث أنه قال ما وصلنى عن الإٍسلام قليل لكن ما وصلنى يجعلنى أحترمه.
3- ستالين,وفى الحقيقة ان ستالين أضر بالإشتراكية-الشيوعية أكثر مما أضر الرأسماليون أنفسهم ففى "خمس سنين التطهير" التى قتل فيها زوجته وأصدقائة والملايين من شعبه بعد أن نصب نفسه زعيما قوميا على الإتحاد السوفينى ودخل فى حرب سياسية وعسكرية مع ألمانيا ثم أمريكا.
فى احد هذة الخمسة سنين هدم كل الكنائس ودور العبادة ,وأستغل السادات هذا الأمر أثناء حشده مع أمريكا للحرب ضد الإتحاد السوفيتى ودعا رجاله من رجال الدين لكى يروجوا انها حرب دينية العالم الإسلامى والعالم المسيحى بقيادة أمريكا ضد الإلحاد "الإتحاد السوفيتى",وأقحم الدين فى حرب سياسية.
والدليل أن أمريكا المسيحيه دمت المجاهدين المسلمين ضد الإلحاد السوفيتى واليوم تبدلت المعادله.
وفى النهاية أود ان أورد بعض الحقائق التارخية عن العلاقة بين البلاشفة والمسلمين بعد ثورة البلاشفة بقيادة لينين1917 .
  • وقد نص إعلان أصدرته الحكومة السوفييتية الجديدة في 24 نوفمبر 1917، وعنوانه "إلى كل العمال المسلمين في روسيا والشرق"، على الآتي: "يا مسلمي روسيا.. يا أيها الذين دُمرت مساجدهم وبيوت عبادتهم، يا أيها الذين اضطهدوا بسبب عاداتهم ومعتقداتهم على يد قياصرة ومستبدي روسيا: إن معتقداتكم وشعائركم ومؤسساتكم الثقافية والقومية لهي في أمان دائم وممنوع انتهاكها. واعلموا أن حقوقكم، كحقوق كل المواطنين في روسيا، تحت الحماية الجبارة للثورة."
  • أيضا أُعيدت الآثار والكتب الإسلامية المقدسة التي نهبتها القيصرية إلى المساجد. وقد تم تسليم القرآن الكريم المعروف بقرآن عثمان في احتفال مهيب إلى المجلس الإسلامي في بتروجراد في 25 ديسمبر سنة 1917. وقد أُعلن يوم الجمعة، يوم الاحتفال الديني بالنسبة للمسلمين، يوم الأجازة الرسمية في كل آسيا الوسطى.
  • كان تطبيق الشريعة الإسلامية مطلبا أساسيا للمسلمين خلال ثورة فبراير 1917. وحيث أن الحرب الأهلية اقتربت من نهايتها خلال سنتي 1920 ـ 1921، فقد أُنشئ نظام قضائي موازي في وسط آسيا وكذا القوقاز. حيث تجاورت المحاكم الإسلامية التي تطبق الشريعة مع المؤسسات القضائية السوفيتية. وكان الغرض من هذا هو منح الشعب حرية الاختيار بين العدالة الدينية والعدالة الثورية. وقد استحدثت لجنة للشريعة في قوميسيارية العدل السوفيتية للإشراف على هذا النظام.
  • وقد أُنشئ أيضا نظام تعليمي موازي. ففي سنة 1922 أعيدت بعض الأوقاف للإدارة الإسلامية شريطة أن تستخدم في التعليم. ونتيجة لهذا زادت المدارس الدينية. ففي سنة 1925 كانت هناك حوالي 1500 مدرسة دينية بها حوالي 45000 تلميذا في دولة داغستان بالقوقاز في مقابل 183 مدرسة تتبع الدولة.
وللمزيد يمكن الإطلاع على مقالة البلاشفة والإسلام "http://www.e-socialists.net/node/928"


1 comment:

  1. رائع بجد بس يا ريت تحط حاجات كمان عن الاقتصاد الاشتراكي و سياسة الدولة (:

    ReplyDelete