Wednesday, June 22, 2011

أغنية لم تكتمل

فريد حداد
"بدأ العمل
وأنهاه
وحين بدأ لم ينفخ النفير
وحين أنهاه..
لم يصرخ..
لم يقل"انظروا جميعا مافعلت"
إنه علي الأرض واحد من ملايين..!!"نجيب سرور
ولد فريد حداد عام ١٩٢٢ تقريبا,ونشأ في شبرا أحد أفقر أحياء القاهرة,والده الدكتور وديع باز حداد,مقدسي الأصل(فلسطين),وقد وصف إدوارد سعيد الدكتور وديع في مذكراته"خارج المكان" بأنه رجل"دائم التنقل,كلي الحضور..عرف عنه وجوده في منزله بعد ظهر يومين أو ثلاثة في الأسبوع.ولما كان منزله والعيادة يقعان في شقة واحدة في شبرا,فقد كنت تشاهد العشرات,وجميعهم من فقراء المصريين يتجمعون خارج بابه دون مواعيد مسبقة ينتظرون مشاهدته للتشخيص,وهو رجل صموت,يمتنع عن هذر الكلام,فلا يمكث في مكان واحد يضطره الي ذلك"
توفي الدكتور وديع باز حداد في اواخر صيف عام ١٩٤٨ وكان حينها فريد حداد الإبن البكر نزيل السجن بتهمة الشيوعية.
تزوج فريد حداد عام ١٩٤٩ له ثلاثة أولاد(وديع,سامي,مني),سار علي خطي أبيه من حيث نمط العيش غير المبالي بالذات,لا يأبه بالمال أو الترقي خلا أنه خلافا لأبيه ظل الي حين مصرعه في السجن اواخر عام ١٩٥٩ عميق الالتزام السياسي.كما يصفه إدوارد سعيد.
واصل فريد عمله الخيري في شبرا واستطاع ان يجمع بينه وبين عياده فتحها في هليوبولس لأبناء الطبقة المتوسطة.
كان فريد حداد عضوا في الحزب الشيوعي المصري وكان في مجموعة"العمال والفلاحيين",تعرض عام ١٩٥٨ لضغط متزايد من عائلته وعائلة سعيد للانسحاب من الحزب في وقت كان الحزب يمارس عليه ضغطا أكبر لبذل المزيد من الجهد من أجل القضية.
يوم ٢٨ نوفمبر عام ١٩٥٩ وصل إلي الليمان مع رفاقه المحاميان عبدالله الزغبي وأحمد عبدالعال والمهندس سعد الطويل والعامل النقابي أحمد الجبالي والموظف بإحدي الشركات نسيم يوسف وطالب الطب أنور نعمان.
أستقبل بالهروات والعصي"حفل الاستقبال"بعد ان جرد من ثيابه علي يد الضباط حسن منير ويوسف مرعي و...اسحق والصول أحمد مطاوع,طلب منه ان يهتف ضد الشيوعية فرفض.
فراح الضابط يونس مرعي يوليه عناية خاصة ويركز الضرب علي رأسه,سأله اذا كان طبيب روسيا فأجاب"لا بل أنا طبيب عربي"فشتمه الضابط وأخد يضربه علي رأسه خلال ما لا يزيد عن عشر ثوان,ثم انتهي كل شئ,تدحرج فريد وفارق الحياه.
القو الجثة في بناء الأوردي ساعات طويلة,ثم حرر الطبيب الأوردي"الدكتور أحمد كمال" شهادة طبية مزيفة قرر فيها أن فريد حداد مات بالسكتة القلبية ووضعت الجثة في نعش وختم عليها بالشمع الأحمر.
دخلت زوجته آدا,شعثاء الشعر,شبه عارية,تزعق في كنيسة هليوبولس الأنغليكانية,مقاطعة القداس"طرقوا الباب وقالو لي ان اذهب للإتيان بفريد من قسم الشرطة في الحي.ظننتهم اطلقوا سراحه ولكني عندما وصلت إلي المكان قال رجل خلف مكتبه ان علي ان اعود ومعي ثلاثة رجال أو أربعة سألته لماذا فاكتفي بالقول اني سوف احتاج اليهم لحمل نعش فريد"كانت في حالة هياج شديد,سار يوسف صديق فريد حداد وثلاثة من رفاقه الي قسم الشرطة.
منه اقتيدوا إلي مدفن موحش في العباسية حيث التقاهم الضابط مع جنديين شمرا عن زنديهما وكانا يحرسان حفرة فاغرة ينتصب في طرف منها صندوق من الخشب"يمكنكم انزال النعش في الأرض بشرط ان يوقع احدكم ايصالا بذلك ولن يسمح بفتح او القاء الصندوق أو القاء اي سؤال",نفذوا ما أمروا به ذاهلين محزونين,اهال الجنديان بعض التراب بسرعة في الحفرة"والآن عليكم ان تغادروا"قال الضابط باقتضاب مكررا انه لا يحق لهم فتح النعش.
وخرجت جريده الاهرام صباح  30-11-1959 وعلى صفحة الوفيات النعي التالي: "إيدا وأولادها وعائلات حداد وكاري وحنا بمصر والأردن ولبنان ينعون بمزيد الحزن والأسى المأسوف على شبابه الدكتور فريد وديع حداد زوجها ووالدهم وشقيقهم وقريب ونسيب الباقين المنتقل إلى الأمجاد السماوية صباح الأحد 29 نوفمبر 1959".
"كان مناضلا..
وصديق القلب..
فليبتهج الأعداء..
أما الأصدقاء فليظلوا فى الصف.."نجيب سرور

شهدي عطية
الشيوعي الذي مات ولم يترك صغارا
أو بريقا أو نضارا.. أو ضجيجا.. أو عقارا
الذي آثر أن يمضي.. ولا يترك عارا !!

بعد أن تم تعذيب حوالي أربعة مجموعات ...استعجلوا تعذيب شهدي ولم ينتظروا حتي يحين دوره فى الصف الذي يجلس فيه فقد حضر الصاغ صلاح طه مناديا بصوت عال " فين الأستاذ شهدي؟ " 
وسرعان ما أنقض العساكر علي شدي واجبروه علي الركوع ساجدا فى مقدمة الصفوف وأخذت عجله القتل المجنونه فى الدوران ,واجه شهدي الظابط القاتل عبد اللطيف رشدي بشجاعه وكبرياء فقد رد علي أسئله وشتائم الظابط المسعور قائلا " أنا شيوعي وانت عارف ياعبد اللطيف رشدي أنا مين " فقال له الظابط كده يابن الكلب ..اضربوه وطلب من شهدي ان يقول انا إمرأه فرد شهدي "أنا شهدي عطية وأنت عارف " وهنا ومن شده التعذيب استشهد شهدي عطية وكتب طبيب السجن انه نتيجه هبوط فى القلب.
أنا في السجن... وفي النور.. وفي القبر.. شيوعي .
وفي يوم 20 يونيو نشرت صحف الأهرام والأخبار والجمهوريه نعيا 
"عطية الشافعي وأسرته ينعون بعد أن واروا عزيزهم فخر الشباب الأستاذ شهدي عطية الشافعي مقره الأخير ويقولون لمن واساهم فيه :
لن نشكركم فالشكر لكم فى هذا الموقف نكران لوفائكم
وشهدي وذكراه ملك لكم وأمانه فى ضمائركم"

ترك العمر لمن يكمله.. نبلا.. وثارا
ترك الحب لمن يحمله.. نورا.. ونارا
كان في ظلمة جلاديه عملاقا منارا
يلفظ الأنفاس تحتج.. وتمتد شرارا
وتمادت قبضة البطش.. عذابا وحصارا
ورأوه يرفع الروح.. وقد فاضت شعارا!!
__________________________
*"شهادة المبدع الراحل نجيب سرور"..بقلم نجيب سرور.. وإعداد حازم خيرى
*"خارج المكان"..مذكرات..إدوارد سعيد
*حدتو إبداع واستشهاد .. د.أحمد القصير



No comments:

Post a Comment