Tuesday, July 26, 2011

الخطاب الأخير:فى الحب والجنس

"أنا متفاءلة بيك...ربنا يهديك ليا وتكون من نصيبى..بحبك",لو كنا نتقرب إلى الأمانى بالكلمات..فها هى متناثرة فى خطاباتك ومرفقة مع هداياكى,ولم أصبح من نصيبك.
أعتذر لأنى لم أرسل لك كل الهدايا والخطابات وأبقيت بعضها للذكرى,وأعتذر لو ضايقك هذا الخطاب بأن يعيد عليكى الأحزان التى ربما قد أنتهت,لكنى حريص ألا أتحدث فى تفاصيل ماحدث,لكن بعد مرور عام من من إنتهاء علاقتنا وأنا أستعيد تفاصيلها إكتشفت الكثير,فقررت أن أكتب هذا الخطاب الأخير إليكى/إلى نفسى وليكن هذا هو الخطاب الأخير الموجه  إليكى/إلى نفسى.
كم أعانى وكم سأعانى بعد الفصل بين إليكى وبين إلى نفسى,أحاول أن أملئ فراغ إليكى بعد أن عدت إلى نفسى وحيدا.
وماذا كنت أنتظر من الحب؟
أعتقد أنه من هنا بدأت المشكلة فليس هى مشكلة الحب/الزواج أننا نتمنى منهم فوق مايُحتمل ويُتخيل فكل رجل وامرأة يعتقدون أنهم بدخولهم فى علاقة حب/زواج فهم ينتقلون من سجن الدنيا إلى جنة ونعيم الحب والزواج.
لذالك تجدى الأسئلة السخيفة المتداولة,ماهى مواصفات فارس أحلامك/فارسة أحلامك ثم يوضع تحتها قائمة بمواصفات مثالية,حين يفشل فارس الأحلام فى الوصول إليها لكى يرضى فارسة أحلامة يذهب فى بعض الأحيان للتنمية البشرية لمحاولة تنميطة بهذة المواصفات المثالية وفى الغالب يفشل.
إن العلاقة بين رجل وامرأة هى علاقة إنسان به كثير من الصفات الحسنة والسيئة بإنسانة بها الكثير من الصفات الحسنة والسيئة.
لذالك بعد الحب/الزواج حين تجد المرأة أن فارس أحلامها رجل به كثير من الصفات الحسنة والسيئة مثقل بالآلام والحزن والمشاكل والآمال,تلعن الحب والزواج.
اسوأ ما يعتقده أحد الطرفين فى الحب/الزواج هو أنه حياة,وهذا يحدث غالبا مع الطرفين فى الحب أثناء الزواج ومع المرأة بعد الزواج, ما الحب سوى حياتين حياة لرجل "بكل تفاصيلها من جمال وقبح" وحياة امرأة"بكل تفاصيلها من جمال وقبح"..حياتين"بيونسوا" بعض.
اذا أعتقد أحد الطرفين أن الحب/الزواج سيحل محل الفراغ والملل الذى يعيش فيه فهو مخطئ,وهذة أيضا ليست مشكلة الحب/الزواج بل هى مشكلتنا اننا نحمل الحب/الزواج فوق ما يُحتمل.
العلاقة بين الرجل والمرأة من حيث الشكل مشابهة لأى علاقة إنسانية بين إثنين أصدقاء أو أم وإبنها أو صداقة ولد وبنت..إلخ.
لكن من حيث الجوهر ما يميز هذة العلاقة ويجعلها مختلفاً الجنس/الأولاد وهذا من يجعل علاقة حب/زواج أكثر إنسيابيا من أى علاقة أخرى.
سمعت بالصدفة حكايتين لم يفصل بينهم سوى أسابيع عن امرأة خانت زوجها مع رجل فى "عش الزوجية" وزوجها فى بلاد الخليج,ورجل يرسل زوجتة للعمل فى الدعارة ولهما أولاد ورغم أنى أعرف شخصيات الحكايتين إلا أنى مازلت غير قادر على استيعاب الحكايتين.
هل لو تزوج الرجل بامرأة ثم فى حادثة أصيب بإعاقة جنسية أو عاهة جسدية..هل ستتركه وتتزوج غيره.
أعتذر لأنى دخلت فى مواضيع كثيرة لكنى حقا أفتقد الكلام إلى نفسى التى كانت ملازمة لكى وحدك.
أفتقد احتوائك لى,حضورك الملازم لى,كلامك,جنونك,غيرتك التى تصل أحيانا لحد لا يحتمل,أفتقد ملمس يديك وحضنك جنونى الدفء والنشوة,افتقادك أفقدنى نشوة بالحاضر.
الجنس من الدوافع الأولية كالطعام والشراب والدوافع الأولية هى التى يولد الإنسان بها أما الدوافع الثانوية فيكتسبها الإنسان بتفاعله مع بيئته ويختلف الجنس عن الطعام والشراب فى أن الإنسان يستطيع ان يستمر فى الحياة بيولوجيا بدونه.
إذا هو الجشع الجنسى كالجشع المادى"حب المال" والمرأة التى لن تتقبل الرجل مفلسا لن تتقبل الرجل عاجزا جنسيا.
أتمنى لكِ السعادة وأعتذر مرة أخرى إن ضايقك هذا الخطاب.
_____________________________
*ملحوظة:كنت أود شطب جمل "الإفتقاد" لأنها لاتجوز بعد أن انتهت علاقتنا لكنى فضلت ان يكون آخر خطاب ككل خطاباتى اليكى صادقا لا أستخدم الممحاة  لأُصنِع أو أُجمل.


Wednesday, July 13, 2011

الحب زى الطيور


الفيس بوك  أول مكان تبادلنا فيه الرسائل وآخر مكان أيضا,ومقعد يطل على النيل تبادلنا فيه أول الكلمات وجه لوجه ونفس المقعد تبادلنا فيه آخرها وجه لوجه.
أجمل لحظات احتضنت يدها ونحن نعبر نخلة وُضعت فوق ترعة ليمر عليها من لا يريد أن يقطع أمتار أطول ليعبر إلى الضفة الآخرى,الكثير يفضل أن يقطع هذه الأمتار بدل أن يمر فوق هذه النخلة التى قد تُفقدك توازنك وتسقط بسهولة,فضلت بالطبع أن تقطع هذة الأمتار لكنى أصررت أن تمر عليها وأنا ممسك بيديها وفعلناها.
أجمل قلبة كانت أول قبلة على مقعد لا يبعد كثيرا عن المقعد الذى شهد أول وآخر لقاء.
يحكى لى أحد الأصدقاء انه شعر اثناء أول سيجارة دخنها فى حياته بنشوة ,ظل يدخن بعدها لأكثر من عشرة أعوام ليعيد شعور أول سيجارة لكن هذا لم يحدث وأظن أنى كنت سأظل أقبلها عشرات الأعوام لأستعيد شعور أول قبلة وأظن أن هذا لم يكن سيحدث.
أما عن أجمل أيامنا فكلها كانت جميلة وأقبحها كان ضرورة جمالية لإبراز وتوضيح الجمال فى علاقتنا.
الحزن يصغر والتجارب تمر ويأتى غيرها..أعرف..لكنى متيقن أن ألمها..هذا الألم سيظل فى أقصي نقطة فى أعماقى يلازمنى ويؤثر على فى الوعى على المدى القريب ولآخر عمرى فى اللاوعى.


الأفكار والأحداث والأشخاص


"العقول الكبيرة تناقش الأفكار,والعقول المتوسطة تناقش الأحداث,والعقول الصغيرة تناقش الأشخاص"
هذة المقولة ليست دقيقة لأن العقول الكبيرة تتعامل مع الثلاثة بل يجب أن تتعامل معهم,لكنها مهمة فى كونها تفرق بين الأفكار والأحداث التاريخية والأشخاص,خصوصا أن الكثيرين يتعمدون استخدام الأحداث التاريخية والأشخاص للهجوم على الأفكار بالطبع لا يمكن وضع كلاً منهم على حده منفصل عن الآخر,ولكن يتعمد البعض للخلط وإخراج الأحداث التاريخية من سياقها وتصدير نماذج وشخصيات سيئة لمجرد أنها تدعي أنها تحمل هذه الأفكار.

الأحداث
هناك تشابك وترابط بين الأحداث التاريخية والأفكار من ناحية والسياق الموجودة فيه من ناحية أخرى,ومحاولة الإنتزاع من هذا السياق يعنى التشويه والعجز عن الفهم وتصدير نظرية المؤامره فى بعض الأحيان.
هناك إشكالية كبيرة وهى هل من يحمل أفكارا مسئول عن كل الأحداث التاريخية المتعلقة بهذه الأفكار لأنه حتى بعد وضع الأحداث فى سياقها هناك أحداث تاريخية مخزية ومخزلة متعلقة بهذه الأفكار.
لذالك فبعد إنتزاع الأحداث من سياقها تستخدم كأداة للهجوم على الأفكار ومحاولة تشويهها وهنا تجد حامل هذه الأفكار يأخذ على عاتقه الدفاع عنها,فيتحول التاريخ إلى حقائق وشبهات ويتم إفراد عشرات الكتب للرد على هذه الشبهات.
وهنا تحدث مشكلة أكبر وهى عند مراجعة تنظيم/حزب/شخص للأفكار وتاريخ الأحداث لا يكون همه هو الإستفاده والتعلم من الأحداث التارخيه واستخراج الدروس لعدم تكرارها ولكن همه الأساسى "رد الشبهات" لتكون الأحداث المرتبطة بهذه الأفكار ناصعة بيضاء.
أن تكون هناك مواقف وأحداث تارخية مخزية ومخزلة ارتكبها تنظيم/حزب يحملون أفكارا هذا لا يعيب حامل نفس الأفكار لكن المعيب حقا هو أن لا يعترف بها ولا يحاول الإستفادة منها.
ومن الغريب أن تجد مثلاً مفكرا شيوعيا عندما يتعامل مع تاريخ الحركات الشيوعية يركز على الفترات والأحداث التى يهاجمها خصومه ويدافع عنها ويبررها وبعدها يتحول هذا المفكر من الشيوعية ويغير أفكاره-وهذا حقه- ولكن يعود ويهاجم نفس الفترات ونفس الأحداث ومن نفس المنطلق الذى كان يهاجم به خصومه من قبل.

الأشخاص
من الناحية النظرية عند الحديث عن مساهمة شخص نظريا فى تطوير الأفكار واثرائها,يجب وضع الأشخاص فى سياق الأفكار وليس العكس,فالأفكار الإشتراكية مثلا لم تظهر بفضل مفكر عبقرى إسمه ماركس,ولكن بسبب ظروف محيطة-تفشى ظلم المجتمع الرأسمالى-بدليل أن عشرات المفكرين-الإشتراكيين  الطوباويين- وسواء جاء ماركس أو لم يأتى فالأفكار الماركسية كانت ستتبلور وتنضج.
وظهور الإخوان المسلمون ليس مرتبط بميلاد حسن البنا بل بسبب ظروف محيطة-إنهيار الخلافةومحاولة البحث عن روح جديدة للنهوض-وسواء جاء حسن البنا أو لم يأتى فجماعة تحمل الأفكار المشابهة للإخوان كانت ستظهر.
فى التطبيق يجب ان يوضع الأشخاص فى سياق الأحداث فليس كل من يدعى انه يحمل أفكارا ديمقراطيا مثلا ديمقراطي,فكل الحكام المستبدون يدعون أنهم ديمقراطيين لكن عند استعرض مواقفهم وتصرفاتهم تجد النقيض تماما.
من السهل أن نجرد الأحداث والأشخاص والأفكار من السياق الذى يجب أن توضع فيه بهدف التشويه,ومن السهل أيضا أن تستطيع الكذب والتأويل حتى تجعل تاريخك ناصعا بيضاء,لكن من الصعب جدا أن تمتلك الشجاعة وتتعامل مع الأشخاص والأحداث والأفكار بمنطقية وعقلانية وحيادية لتجنُبِ الأخطاء وعدم تكرارها.