Wednesday, July 13, 2011

الأفكار والأحداث والأشخاص


"العقول الكبيرة تناقش الأفكار,والعقول المتوسطة تناقش الأحداث,والعقول الصغيرة تناقش الأشخاص"
هذة المقولة ليست دقيقة لأن العقول الكبيرة تتعامل مع الثلاثة بل يجب أن تتعامل معهم,لكنها مهمة فى كونها تفرق بين الأفكار والأحداث التاريخية والأشخاص,خصوصا أن الكثيرين يتعمدون استخدام الأحداث التاريخية والأشخاص للهجوم على الأفكار بالطبع لا يمكن وضع كلاً منهم على حده منفصل عن الآخر,ولكن يتعمد البعض للخلط وإخراج الأحداث التاريخية من سياقها وتصدير نماذج وشخصيات سيئة لمجرد أنها تدعي أنها تحمل هذه الأفكار.

الأحداث
هناك تشابك وترابط بين الأحداث التاريخية والأفكار من ناحية والسياق الموجودة فيه من ناحية أخرى,ومحاولة الإنتزاع من هذا السياق يعنى التشويه والعجز عن الفهم وتصدير نظرية المؤامره فى بعض الأحيان.
هناك إشكالية كبيرة وهى هل من يحمل أفكارا مسئول عن كل الأحداث التاريخية المتعلقة بهذه الأفكار لأنه حتى بعد وضع الأحداث فى سياقها هناك أحداث تاريخية مخزية ومخزلة متعلقة بهذه الأفكار.
لذالك فبعد إنتزاع الأحداث من سياقها تستخدم كأداة للهجوم على الأفكار ومحاولة تشويهها وهنا تجد حامل هذه الأفكار يأخذ على عاتقه الدفاع عنها,فيتحول التاريخ إلى حقائق وشبهات ويتم إفراد عشرات الكتب للرد على هذه الشبهات.
وهنا تحدث مشكلة أكبر وهى عند مراجعة تنظيم/حزب/شخص للأفكار وتاريخ الأحداث لا يكون همه هو الإستفاده والتعلم من الأحداث التارخيه واستخراج الدروس لعدم تكرارها ولكن همه الأساسى "رد الشبهات" لتكون الأحداث المرتبطة بهذه الأفكار ناصعة بيضاء.
أن تكون هناك مواقف وأحداث تارخية مخزية ومخزلة ارتكبها تنظيم/حزب يحملون أفكارا هذا لا يعيب حامل نفس الأفكار لكن المعيب حقا هو أن لا يعترف بها ولا يحاول الإستفادة منها.
ومن الغريب أن تجد مثلاً مفكرا شيوعيا عندما يتعامل مع تاريخ الحركات الشيوعية يركز على الفترات والأحداث التى يهاجمها خصومه ويدافع عنها ويبررها وبعدها يتحول هذا المفكر من الشيوعية ويغير أفكاره-وهذا حقه- ولكن يعود ويهاجم نفس الفترات ونفس الأحداث ومن نفس المنطلق الذى كان يهاجم به خصومه من قبل.

الأشخاص
من الناحية النظرية عند الحديث عن مساهمة شخص نظريا فى تطوير الأفكار واثرائها,يجب وضع الأشخاص فى سياق الأفكار وليس العكس,فالأفكار الإشتراكية مثلا لم تظهر بفضل مفكر عبقرى إسمه ماركس,ولكن بسبب ظروف محيطة-تفشى ظلم المجتمع الرأسمالى-بدليل أن عشرات المفكرين-الإشتراكيين  الطوباويين- وسواء جاء ماركس أو لم يأتى فالأفكار الماركسية كانت ستتبلور وتنضج.
وظهور الإخوان المسلمون ليس مرتبط بميلاد حسن البنا بل بسبب ظروف محيطة-إنهيار الخلافةومحاولة البحث عن روح جديدة للنهوض-وسواء جاء حسن البنا أو لم يأتى فجماعة تحمل الأفكار المشابهة للإخوان كانت ستظهر.
فى التطبيق يجب ان يوضع الأشخاص فى سياق الأحداث فليس كل من يدعى انه يحمل أفكارا ديمقراطيا مثلا ديمقراطي,فكل الحكام المستبدون يدعون أنهم ديمقراطيين لكن عند استعرض مواقفهم وتصرفاتهم تجد النقيض تماما.
من السهل أن نجرد الأحداث والأشخاص والأفكار من السياق الذى يجب أن توضع فيه بهدف التشويه,ومن السهل أيضا أن تستطيع الكذب والتأويل حتى تجعل تاريخك ناصعا بيضاء,لكن من الصعب جدا أن تمتلك الشجاعة وتتعامل مع الأشخاص والأحداث والأفكار بمنطقية وعقلانية وحيادية لتجنُبِ الأخطاء وعدم تكرارها.


1 comment: