Thursday, August 4, 2011

تجربتي مع الإظلام


يجلس وأمامه حشد من الشباب "هناك أربعة تيارات..تيار إسلامى وليبرالى ويسارى وقومى..الثلاثة باطلون والإسلاميين هم التيار الوحيد الغير باطل" ثم يتوجه بإصبعه لأحد الشباب "إذا هناك كام تيار فى مصر" فيكرر الشاب ما قاله,يستأنف المتحدث"هذه التيارات ولاد كلب هذا الكلب اسمه العلمانية" وحين يحاول أحد الجالسين مخالفة ما يقول أو الدخول فى التفاصيل فيما يقوله يقاطعه المتحدث "انت مش مسلم..هل تشك فى اسلامك"
هذا ليس مقطع من فيلم,لكنه حدث بالفعل,حكاه لى أحد الأصدقاء الذى حضر أحد معسكرات الإخوان المسلمين فى جمصه بالدقهلية فى يوليو 2011,ما حكاه لى صديقى دفعنى لأكتب حكايتى مع الإظلام.
قد يكون الإظلام فى شكل سياسى"يسارى,إسلامى,ليبرالى,مسيحى" قد يكون من العائلة فى المنزل أو الجامعة أو المدرسة والأسوأ بالطبع أن يكون من المجتمع "نظام شمولى مستبد تديره الدولة".
الإظلام عكس التنوير والتنوير كما يعرفه الفيلسوف كانط"التنوير هو خروج الإنسان من القصور الذى يرجع اليه هو ذاته"الإنسان",والقصور هو عدم قدرة المرء على استخدام فهمه دون قيادة الغير,يكون هذا القصور راجعا إلى الذات اذا كان سببه لا يكمن فى غياب الفهم,بل فى غياب العزم والجرأة على استخدامه دون قيادة الغير,تجرأ على استخدام فهمك الخاص,هذا إذن شعار التنوير"
هناك شخصان أدين لهم بأنهم كانوا يحضوننى على التنوير,والدى"إسلامى..إخوان مسلمين" والصديق"محمد حمامة"يسار..ثورى"
الإنسان بدون معرفة كأنه يعيش فى منزل ملئ بالنوافذ لكنها مغلقة,كلما قرأ كتاب جديد أو تناقش أو شاهد فيلم وثائقى فتح نافذة جديدة ,أُضئ عقله وأصبح يطل على أفق أرحب.
هذا الشعور,رحابة الأفق واضاءة جزء مظلم فى عقلى,يجعلنى منتشيا,فى بعض الأحيان أقفز فرحا وأشعر بسعادة غامرة "لقد انجلى لى شئ مظلم".
كلما كنت أستفسر من والدى عن اى شئ يقول لى "ابحث..اقرأ" ويخبرنى عن أسماء كتب تساعدنى,كنت أشعر بالضيق فقد كنت أعتقد انه يتكاسل,لم أكن أعرف أنه يحرضنى على المعرفة يحرضنى على إستخدام فهمى الخاص..يحرضنى على التنوير.
من حسن حظى انى كنت أجد هذا التنوير بالموازاة مع محاولات إظلامية كانت تمارس من قبل بعض أعضاء الإخوان المسلمين فى بلدتى لمحاولة ترسيخ وزرع فكرة واحدة هى المؤامرة وأن النجاة منها ليس له غير طريق واحد أن تكون عضوا فى الجماعة,ويجب أن ننقذ هؤلاء البشر الضالين المضللين.
كانوا يحاولون بناء أسقف فوق عقلى,يحاولون إحكام غلق النوافذ,حتى إن فكرت ان تقرأ,يوجد قائمه من الكتب,مؤلفوها أعضاء فى  الجماعة أو قريبون منها,لكنى بمجرد أن تعرفت على أصدقاء من حركة شباب السادس من إبريل وجدت ان هذه الأسقف هاوية كخيوط العنكبوت,لأننى ببساطة وجدت أن الآخرين ليسو ضالين أو مضللين بل أننى وجدت أنهم مؤمنون..يصلون..يصومون رمضان..يحبون دينهم,وجدت صورة معاكسة تماما للصورة التى رسمت لي,بالعكس بل وجدت أن الكثير منهم لا يعيشون فى تناقضات أخلاقية مع أنفسهم,ووجدت أنهم يؤمنون بالقضية الفلسطينية أى أنهم لا ينفذون المخطط الصهيونى,بل أثناء ضرب غزة كانوا أكثر غضبا وعنفا ففى الوقت الذى كانت تهتف فيه الجماعة "فى سبيل الله قمنا نبتغى رفع اللواء"..كان الآخرون يرسمون طريق أكثر عمليا وجرأة أثبت نجاحه بعد ذلك"يسقط يسقط حسنى مبارك"..لقد اكتشفت ان الصورة التى رُسمت لى صورة كاذبة.
تعرفت حينها على الصديق محمد حمامه,أتذكر أول حديث معرفى دار بينى وبينه,كان فى شارع مجمع المحاكم,قابلته يومها مصادفة,عبرت له عن استيائى وغضبى من الشعب المصرى وأخبرته أنى أصبحت مؤمن بنظرية جمال حمدان التى تقول أن الشعب لن يثور لأنه شعب زراعى مرتبط بالأرض,قال لى ان هذا تفكير"ميكانيكى" وذكر لى أمثله من التاريخ لثورات الفلاحين,وذكر لى مفهوم التفكير الميكانيكى والفرق بينه وبين التفكير الجدلى,لم نستكمل الحديث حينها فقد كان صديقه المتجهم دوما ينتظره بعربته,لكننا استكملنا بعد ذلك عشرات الأحاديث وننهى دوما كل حديث "قلنقرأ ونتناقش" وأحيانا نحدد كتب مشتركة ونقرأها معا.
بمجرد أن يلمس الإنسان التنوير,بمجرد أن يتعرف على الفرق بينه و بين الإظلام,لا يُخشى عليه,فهو لن يتقبل أى فكرة دون أن يراجعها ويبحث فيها,ولن يتوقف عند فكرة معينه بل دوما سيسعى الى مرجعتها وتطويرها,لن يتوقف أمام شخص ويجعل منه إله,لأن المعرفة أكبر من الأشخاص,لن يقبل التعصب الأعمى,ولن يرضى أن يسير معصب العينين,بل سيتعود ويتجرأ دوما على إستخدام فهمه الخاص.


5 comments:

  1. جميل !

    اللي بتقوله ده حقايق مرة للأسف.

    تحياتي ليك.

    www.3een-wants-to-see.blogspot.com

    ReplyDelete
  2. تمام يا هيما.. نفسى بقى اننا نقدر نعمل كدا مع الناس .. زى ما ناس تانية ساعدتنا وعملت معانا كدا..

    ReplyDelete