Sunday, September 4, 2016

قصة مشروع الجينوم البشري

يوم 26 يونيو 2000 أعلن الرئيس الأمريكي بيل كلينتون فى مؤتمر صحفي " نحن هنا لكي نحتفل بإكتمال أول مسح للجينوم البشري وبلا شك هذة أعظم خريطة أنتجها الجنس البشري " , ولكن فى الحقيقة الجينوم البشري لم يكن قد إكتمل بعد , وأثني الرئيس علي " التعاون القوي والصحي " بين القطاع الحكومي والخاص متمثلا بالعالمين الواقفين بجوارة فرانسيس كولينز  "الحكومي " وكريج فينتر "الخاص" , ولكن فى الحقيقة أيضا لم يكن هناك أي تعاون بل كانت هناك معركة وحرب حقيقية , والمعركة والسباق بين القطاعين جعل هذا المؤتمر يتقدم خمسة أعوام , حتي صورة العالمين "كولينز وفينتر" التي ظهرت علي غلاف " التايم"  احتفاءا بالحدث كان حولها معركة.
معارك تداخلت فيها مصالح الحكومة ورجال الأعمال وأحقاد شخصيه بين علماء وحتي الصحافة.
علي اليمين "فرانسيس كولينز " قائد المشروع الحكومي وعلي اليسار "كريج فينتر " قائد المشروع الخاص

كانت البداية عام 1986 في  مختبر"  كولد سبرنج هاربور " , دُعي إلي عقد جلسة طارئة لمناقشة مشروع تقدمت به وزارة الطاقة الأمريكية لكشف التتابع الكامل للجينوم البشري , رفض غالبية العلماء المقترح ,فالجينوم البشري الذي يتكون من ثلاثة مليارات حرف سيمتص أموال من برامج بحثية أخري قد تكون أصغر حجما لكنها تستحق الأكثر , وسيقيدهم بهذا العمل الضخم وخاصا ان التكنولوجيا اللازمه للقيام به بفاعلية لم توجد حتي الآن
.

سنه 1988  انتقل تكليف المشروع الي العالم الحائز علي جائزه نوبل فى اكتشاف بنية الدنا "جيمس واطسون ", ألقي "واطسون" بكل طاقتة فى المشروع واعتبر الحصول علي الجينوم أمرا حاسما , مضيفا " لأنني قد أكون قد مت , وأنا لا أريد أن يفوتني أن أعرف كيف تعمل الحياة " , بدأ المشروع رسميا في أكتوبر 1990 بتمويل ثلاثة مليار دولار , 200 مليون كل عام علي أن ينتهي المشروع في 2005 .

انطلق المشروع بشعارين  مهمين " الجودة أولا " , و" أن يكون مجانا " وبعد كل مرحله من سَلسَلة جزء من الجينوم يتم إتاحتها للجمهور من خلال قاعده بيانات علي الإنترنت ,أٌطلق عليها "بنك الجينات" , وتم تخصيص الخمس سنوات الأولي للمشروع لرسم خريطه عامه للجينوم , وأملا فى أن تعطي هذه السنوات الوقت لتطوير تكنولوجيا فعالة لسَلسَلة الجينوم .
أحد إجتماعات "مختبر كوليد سبرنج هاربور " لعلماء مشروع الجينوم الحكومي





علي الجانب الموازي عام 1987 كان فريج فينتر قد قرأ ورقة بحثية في مجلة علوم الجينوم لثلاثة علماء يصفون فيه آلتهم لسلسة الجينوم ,أقنع فينتر أحد العلماء المشاركين فى البحث أن يختار معملة  "معمل فينتر " لإختبار الماكينة الجديدة وسَلسَلة الجينوم , وبمجرد إختبار الماكينة تقابل فينتر مع وطسون وأخبره أنه يريد أن يشارك فى سلسلة الجينوم البشري , رحب واطسون وطلب منه ان يقدم مقترحا , لكن لجنه المراجعات أعادت المقترح وطلبت المزيد من المعلومات , فكتب فينتر مقترح أطول  , فرفض أيضا مع التأكيد بأنه قد يُراجع بعطف أكبر إذا عدله فينتر وفق توصيات اللجنه , لكن فينتر رفض .

حقق فينتر إنجاز مهما ونجح فى سلسلة مئات من الجين البشري , فأعاد المحاولة مع واطسون وكتب إليه خطابا  , لكن وطسون لم يرد علي الخطاب .

فى عام 1991 أثير جدل حول الحصول علي براءات إختراع للجينات التي سوف يتم اكتشافها , هل تكون الجينات متاحة للجمهور ويمكن للعلماء وشركات الادوية أن يستفيدوا منها فى كل أنحاء العالم
أم أنه يجب حمايه مصالح الأعمال الأمريكية والحصول علي براءات اختراع , دُعي الي إجتماع في مجلس الشيوخ لمناقشة هذا الأمر وكان من ضمن الحاضرين "فينتر" و" واطسون " , كان فينتر مؤيدا للفكره وقال أنه تقدم للحصول علي براءات علي ألف جين بشري , هاجم واطسون فكرة براءات الإختراع وهاجم كريج فينتر ووصف ماكينات" فينتر" لسَلسَلة الجينوم بأنه" يمكن أن تديرها القرود " , واحتدم حتي الخلاف داخل مشروع الجينوم الحكومي نفسة  بشأن برءات الإختراع فقدم واسطون استقالته فى إبريل 1992 ليتولي بعدها "فرانسيس كولينز " مهمة قيادة المشروع .

بدأ فينتر يطلق تعليقات مسيئه بحق واطسون " إذا اقتضي الأمر أن أقف علي أكتاف العمالقة , فالطريقة الوحيدة التي أود أن أقف بها علي كتف جيمس واطسون هي أن يكون مستلقيا ووجهه في الوحل ".

واذا كان مشروع الجينوم الحكومي لم يهتم يطريقه فينتر للحصول علي الجينات بماكينات السلسلة بطريقة سريعة, فكثير من رجال الأعمال اهتموا بهذا الأمر , فعقد فينتر عام 1992 صفقه مع "شركه الرعاية الصحية " , قدمت تمويل لفينتر بقيمة سبعين مليون دولار علي مدي سبع سنوات لتأسيس معهد لا يستهدف الربح يديرة فينتر أسماه " معهد بحوث الجينوم –تيجر " , وفي المقابل يعطي المعهد حقوق الملكية التجارية لأية اكتشافات للشركة .

كريج فينتر 
قبل هذه الصفقه كان قد تبقي من مدخرات فينتر ألفا دولار فقط , بعد الصفقة اشتري فينتر منزلا جديدا بحمام سباحة داخلي فى حجرة زادت مساحتها علي المساحة الكلية لمنزله السابق ,واشتري يخت بأكثر من مليون دولار ,وقعت شركة "سميث كلاين بيتشام " من أكبر عشر شركات دواء فى العالم , مع الشركة الممولة لفينتر لكي تحصل علي بيانات الجينوم من معهد "تيجر-فينتر " .

قرر فينتر في معهده سَلسَلة جينوم لكائن حي بالكامل بكتيريا "هيموفيلس" ,ومرة آخري قدم طلب للجهات الحكومية للحصول علي منحة لتنفيذ المشروع , رُفض طلبة , ألصق فينتر خطاب الرفض علي باب مكتبة علي سبيل التحدي
, في منتصف 1995 أنهي معهده  سَلسَلة الجينوم ,ونُشر في مجلة "ساينس " , واعتبر نشر أول جينوم كامل لكائن حي حدثا مهما , حتي جيمس واطسون قال أنها " لحظه عظيمة فى تاريخ العلم " ,استمر معهد فينتر فى سَلسَلة أنواع بكتيرية أخري , لكن رغم هذا النجاح لفينتر لم يستمر الود بين "شركة الرعاية الصحية " الممولة لفينتر ومعهدة , فطموحات الشركة المادية تضاربت مع فينتر الذي يرغب بجانب المال حصولة علي إحترام الأكاديمين الذين بدأو ينظرون اليه انه "شيطان "وان معهده " وكر للفساد " , أدي هذا التضارب الي حل الشراكة بين فينتر و"شركة الرعاية الصحية " فى يوليو1997 , نشر بعدها فينتر كمية هائله من المعلومات علي الانترنت عن تتابعات جينات لأنواع بكتيريا , أسهمت كثيرا فى تحسين سمعته  بين العلماء.

في نهاية عام 1997 تلقي فينتر اتصالات من شركة "بركن إلمر " ليلقي نظرة علي ماكينات سَلسَلة جديدة محسنة ومطورة لسَلسَلة الجينوم , ذهب فينتر للقائهم فى فبراير 1998 وعقد معهم صفة جديدة , أن يؤسس شركه جديدة "سيليرا " , وسيحصل علي خمسة فى المائه من أسهم الشركة ,أكد لهم أن الجينوم الذي ستنتجة الشركة يجب أن يكون مجانيا ومتاحا للناس , وافقت الشركه مع التأكيد أيضا أنها ستسعي للحصول علي براءات للجينات المهمة طبيا , وأكدوا له  أن هذا ليس مشروعا علميا عملاقا " إنه بيزنس ", وأعلن فينتر أنه سينتهي من سَلسَلة الجينوم البشري مكتملا فى ثلاثة أعوام 2001 بدل سبعة أعوام 2005 حسب تقدير مشروع الجينوم البشري الحكومي .

بدأت بركن إلمر تضخ أموالها لفينتر التي قدرت ب 300 مليون دولار لتجهيز مبني الشركه , امتلكت سيليرا حينها من شركه "كومباك" أقوي نظام كمبيوتر فى العالم  بعد كمبيوتر وزارة الدفاع الأمريكية الذي يستخدم فى نمذجة تأثيرات التفجيرات النووية , وسُيستخدم الكمبيوتر لتجميع كل الجينوم البشري  بطريقه " بندقية رش كل الجينوم" , واضطرت مدينة روكفيل –حيث مقر الشركة- أن تعيد تصميم شبكة كهربائها لكي تناسب زبونها الجديد "سيليرا "

في يونيو 1998 دُعيت لجنة فرعية بالكونجرس لمناقشة مستقبل برنامج الجينوم بعد إعلان "بركن إلمر " وكريج فينتر عن إنهاء الجينوم في ثلاثة أعوام, فما الجدوي من إهدار هذا المال من أموال دافعي الضرائب طالما أن هناك شركه سوف تنجز العمل بتكلفه ووقت أقل , في الكونجرس أكد "فراسيس كولينز " قائد المشروع الحكومي أنه منفتح للتعاون مع "فينتر ", أما في الإعلام فأكد أن هدف البرنامج الحكومي هوا "الكمال " , أما هدف سيليرا وفينتر يتعلق بجني المال .

بدأ السباق , ففى سبتمبر "1998" أعلن فرانسيس كولينز أن مشروع الجينوم سيتم الإنتهاء منه فى 2003 بعد ان كان فى 2005 وفى 2001 سيتم إعلان مسوده تغطي 90% من الجينوم , وحصلت مراكز مشروع الجينوم البشري الحكومي علي جيش من ماكينات سَلسَلة الجينوم من شركة "بركن إلم"ر التي تمول سيليرا , نفس الماكينات التي حصل عليها فينتر ونفس الماكينات التي وصفها واطسون من قبل "أنه يمكن أن تديرها القرود " , إندفاع مراكز الحكومة علي الماكينات التي كان سعر القطعه منها ثلث مليون دولار , جعل كثير من الناس تظن أن هذا كان ضمن خطه خفية لبركن إلمر وقد استخدمت "سيليرا-فينتر" كمجرد أداه تسويقية , في نهاية العام "1998" حاولت وزارة الطاقه عقد صفقه مع "سيليرا-فينتر" لتبادل البيانات والخبرات العلمية حول الجينوم لكنها قوبلت برفض من قيادات مراكز الجينوم الحكومي وفشلت الصفقة , لكن فى المقابل نجحت صفقه أخري  أكثر ربحا ,في حفلة رأس السنة "يناير 1999" فى منزل فينتر , وقبل منتصف الليل بدقائق صعد فينتر السلم ,وأعلن لقد تلقيت مكالمة أننا وقعنا أول عقد لنا مع أمجين – شركه أدوية عملاقة – بقيمة خمسة وعشرين مليون دولار , لقد حصلنا علي عوائد خمسة وسبعون مليون دولار قبل أن نسلسل زوج قواعد واحد " نحن الآن.. بجد..فى خراء عميق ".
ماكينات سَلسَلة الجينوم

عاد فرانسيس كوليز فى مارس 1999 ليعلن انهم سينتهون من 90 % من مسودة الجينوم مبكرا عام 2000 وليس 2001 , فى نفس يوم إعلان كولينز كان علي موعد هاتفي مع فينتر للتنسيق حول إفطار دعا الية "مجلس تكنولوجيا ميرلاند " لكي لا تحدث بينهم مجابهة , واتفق الطرفان علي أن يكون كلاهما "مؤدبين " وأن يكون هناك لقاء قريب لترتيب مذكرة تفاهم بينهم , فى اجتماع المجلس وبحضور أكثر من مائتين من مديري التكنولوجيا والباحثين لم يحفظ أي منهما وعده بأن يتصرفا بأدب , هاجم كولينز طريقه "سيليرا " لتجميع الجينوم , وبتهكم شكر فينتر مراكز الجينوم علي استثماراتها مؤخرا فى "بركن إلمر" وشراء ماكينات السلسلة وقال إن " فرانسيس يقدم إلتماسا للحصول علي دولارات ضرائبكم , أما نحن نستخدم دولارات القطاع الخاص لنعطي الجينوم للجميع " , رد كولينز ان فينتر يحاول خداع المستمعين واستمر تبادل الاتهامات حتي تدخلت امرأه وحشرت نفسها بين الرجلين بابتسامة مشرقة " من الواضح أننا نحتاج الي طاقات القطاع الحكومي والخاص ".

كان فينتر وفريقة قد قررا تجربة طريقة "رش كل الجينوم " علي ذبابة الفاكهة قبل البدء فى "الجينوم البشري , في مؤتمر سلسلة الجينوم وتحليلة سبتمبر 1999  , أعلن فينتر نجاح الطريقه التي راهن عليها "رش كل الجينوم " ,بعدما قاموا بسلسلة وتجميع جينوم "ذبابة الفاكهة" , وكان أبرز المساهمين فى هذا الإنجاز عالم البيولوجيا الحاسوبية "جين مايرز " الذي طور خوارزميات لتجميع جينوم ذبابة الفاكهة علي أجهزه الكمبيوتر , في أوائل أكتوبر أصدر مشروع الجينوم الحكومي أن تتابع الجينوم " قادم بأسرع مما كنتم تتوقعون " , أعلن بعدها فينتر أن فريقه سلم بالفعل أول مليار زوج الي زبائنه , وقد قد انضمت شركه "فايزر" للأدوية الي زبائنهم , ثم فى نوفبمر أنهي المشروع الحكومي أول مليار أيضا , وفي احتفالية , ارتدي كولينز تي شيرت "احتفال المليار زوج قواعد " وأعلن سناتور فى الكونجرس أنه سيزيد ميزانية كولينز بنسبة 25 % احتفالا بهذا النصر , فى وسط هذا التصارع وفي نهاية العام حاول أحد العلماء الذين ساهموا فى تأسيس مشروع الجينوم الحكومي تهدئه الأمور بين المشروع الحكومي والخاص لكن الإجتماع إنتهي والفريقين أكثر تباعدا مما كانا علية .

تواصلت أسهم شركه فينتر فى الارتفاع , ويوم 7يناير 2000 أعلنت الشركة أن مؤتمرا صحفيا سيعقد بعد ثلاثه أيام للإعلان عن تطور مهم , زاد سهم الشركه فى الصعود , ورغم أن المؤتمر الذي أعلن فيه فينتر أنه تم الانتهاء من 80 % من سلسلة الجينوم البشري لم يَلقي إهتمام إعلامي لأنه لسؤ الحظ فى نفس هذا الصباح , حدث اندماج بين شركتين " إمريكا اون لاين " و " تايم وارنر " ويعتبر هذا الاندماج اكبر صفقه تجارية فى التاريخ , إلا أن أسهم سيليرا قد تضاعفت حتي اصبح السهم25 ضعفا منذ تم شراءه فى اليوم الأول للمضاربه وهذا التضاعف حدث فى اقل من عام , وصل صافي أرباح شركه بركن إلمر مموله فينتر إلي مليار دولار ضعف ما كانت تأمل الشركة , وأصبح كل فريق فينتر أثرياء -علي الورق- وبدأ فينتر يخطط لشراء يخت جديد , إجتمع قاده مشروع الجينوم الحكومي فى 13 يناير 2000 واعلنوا تمسكهم بأن مسودتهم ستكون في منتصف مايو ,واعتبروا مؤتمر فينتر لعب بالارقام لخداع الصحافة , ففي مرات عديدة فى النييورك تايمز تم تصوير مشروع الجينوم الحكومي أنه مترنج وأن فينتر سيقضي عليه , وفى مجلة "التايم" نشر مقال وصف السباق بين الحكومي والخاص كالسلحفاه "الحكومي " والأرنب "الخاص " .

لسوء الحظ لم تستمر نشوة الإنتصار كثيرا لفينتر وفريقه , وهذه المره كانت من بيل كلينتون , كان فينتر يعتبر نفسة " صديق بيل " ,ففي احد الأمسيات قدم احد اصدقاء كلينتون والمقربين إليه سياسيا فينتر الي كلينتون وذهبوا لتناول مشروب في مسكن الرئيس واستمر الحفل الي ما بعد منتصف الليل , وأصبح فينتر عضو اللجنه الاستشاريه للرئيس فى أمور الحرب البيولوجية , ولكن كلينتون لم يسلم من نكات فينتر , ففي احد ليالي راس السنه وبين اصدقائه قال فينتر ان الرئيس في عشاء لم يستطيع ان يرفع عينية عن شق نهدي زوجته "زوجه فينتر" ,هذا كان بين اصدقائه , لكن مره أخري فى مؤتمر سلسلة الجينوم ,وكان من المفترض أن يحضر الرئيس المؤتمر السابق للجينوم لكنه اعتذر ,كان حينها فضيحه "مونيكا لوينسكي " فى فورة غليانها وتصادف فى المؤتمر أن يتحدث رئيس فريق الدنا بمكتب التحقيقات الفيدرالية وتصادف أيضا انه هو الشخص الذي حلل البقعه علي الفستان الذي أُدين به كلينتون , قدم فينتر المتحدث " كان المقرر أن يحضر الرئيس مؤتمر العام الماضي ,  لكنه كان علي موعد مع متحدثنا القادم " , كلف هذا فينتر أنه فى أحد الأمسيات الإعلامية للرئيس فى البيت الأبيض كان عنوانها " المعلوماتية تقابل الجينومية " , وبعد ان تلقي فينتر دعوه ومكالمة من البيت الابيض بوصفه من ابرز علماء الجينوم , تم حذف اسمه من قائمه المدعويين , وقيل ان السيده الأولي "هيلاري كلينتون " نُقل اليها تعليق فينتر بشأن "الفستان الأزرق" ولم تر هذا أمر لطيف , بعدها نشرت صحيفه الجارديان الامريكية ان بيل كلينتون وتوني بلير يتفاوضان حول إصدار إتفاقية -انجلو امريكية- لمنع براءات اختراع الجينوم البشري وحددت المقالة "سيليرا –فينتر " , بالإضافه الي هذا وبجهود وتخطيط لفريق كولينز , كانت الكارثه يوم 14 مارس 2000 حين هاجم كلينتون وتوني بلير في بيان مشترك فكره براءات الإختراعات للجينوم, ثم مساء نفس الليلة قال كلينتون في إحتفالية " ان مشروع الجينوم البشري ..يجب ان يكون متاحا للجميع ..وان أرباح بحوث الجينوم لا تقاس بالدولارت ,بل تقاس بتحسين حياة البشر , فى هذه الأوقات كانت أسهم شركه سيليرا جارة معها بقية قطاع شركات التكنولوجيا الحيوية تهبط إلي القاع ,مع نهاية هذا اليوم خسرت سيليرا مليارين دولار وخسر قطاع الشركات الحيوية 40 مليار دولار ,إستمر أسهم شركة  فى الهبوط حتي خسرت الشركه بعد اسبوعين أربعه مليارات دولار , وقامت ثلاث شركات برفع دعاوي ضد "سيليرا – فينتر " بدعوي أن الشركه لم تكن أمينة فى شرح أوضاعها , كريج فينتر وحده خسر 300 مليون دولار , كان كولينز بالطبع منتشيا أعلن مساء هذا اليوم في نفس إحتفاليه الرئيس " إنني سعيد أن اكون هنا فيما اعتقد انه يوم بالغ الأهمية , صدق فيه قادة العالم الحر علي مبدأ مهم جدا يتعلق بفرصة الوصول إلي تتابع الجينوم البشري ..إرثنا العام المشترك كجنس بشري ".
 
فرانسيس كولينز مع جيتاره
دعا مجلس النواب "الكونجرس" إلي جلسة استماع يوم 6 إبريل 2000 لاستعراض الجدل حول الجينوم , قبل الجلسة بساعتين أعلنت سيليرا انها قد أكملت سلسلة جينوم شخص واحد وأنها الآن تبدأ فى تجميعها اعتمادا علي ما لديها من إمكانيات حاسوبية متقدمة, وأنها تتحرك لجينوم الفأر , وفي جلية الكونجرس هاجم فينتر المشروع الحكومي وقال إن المشروع الذي تمولة الحكومة في مرحلة يضحي بها بالجوده والمعايير العلمية " من إجل تحقيق السبق " , أعجب المستثمرون بشهاده فينتر ومع تصريح لكلينتون وضح أن تصريحه السابق بشأن براءات الإختراع لم يكن يعني أنه يعارض براءات الجينات , عادت أسهم شركه سيليرا وشركات القطاع الحيوي للتعافي , بعد جلسه الإستماع بأربعه ايام 10 ابريل صرح كولينز لأحد الصحفيين " أنه لا ينبغي أن تأخذ علي محمل الجد أي ادعاء من أي جهة لمدة سنتين علي الأقل , يقول اننا انتهينا من سلسلة تتابع الجينوم البشري " , خسرت أسهم "سيليرا-فينتر" مره آخري كل التعافي , كان الامر حينها يتعلق بالاقتصاد القومي , فأرسلت وزارة الصحه الي كولينز رسالة بأن يبقي فمه مغلقا.

بجوار مساهمة بريطانيا فى مشروع الجينوم الحكومي وللحفاظ علي طابع دولي حقيقي كان تشارك مراكز صغيرة فى ألمانيا واليابان وفرنسا , وبعد الانتهاء من كل جزء من السَلسًلة , يتم إتاحتها علي الإنترنت , اتخذ فينتر قرارا تكتكيا بالتوقف عن سَلسَلة الجينوم البشري والإعتماد علي ما أنتجه فريقة بجوار ما يطلقة مجانا المشروع الحكومي ,وتجميعهم معا ,  والانتقال الي جينوم الفأر فليس هناك صراع عليه وستكون الشركة هي المصدر الوحيد للحصول علي معلوماته وسيجذب أعدادا كبيرة من الزبائن شركات ومؤسسات بحثية أكاديميين , كان الاعتماد علي الجنيوم الحكومي بجوار ما أنتجوه يحتاج إلي قدر كبير من العمل الشاق والأمل لفريق البرمجه والخوارزميات .

في 4 مايو 2000 بدأ "آري باترينوس " من وزارة الطاقة مفاوضات ولقاءات فى منزلة بين فينتر وكولينز , حين أخبر بها فينتر فريقة اعترض بشده , لكن فينتر كان قد أدرك أن الأمر إما المخاطره والتعرض للذبح او أن نعبر الخط معا , وأخبر فريقه "آخر مره تعرضنا للضرب خسرنا ستة مليارات دولا فى سوق المال , هذه المره لن يكون معهم كلينون وتوني بلير فقط بل ألمانيا واليابان التي تريد أن تحصل علي جزء من التقدير لأنها ساهمت فى الكشف عن كتاب الحياة " .

فى 6 يونيو 2000 ظهر كولينز وفينتر معا فى أحد المؤتمرات وتصافحا وتبادلا عبارات المجاملة امام حشد من الصحفيين , وبدا يتسرب الي الصحافة ان حدثا كبيراً سيقع يوم الإثنين 26 من يونيو ,رغم توقف القتال وإعلان الهدنه , استمرت الصحافه فى زرع الألغام ,مجلة النييوركر نشرت موضوعا عن فينتر وافتتحت باقتباس عن عالم كبير فى الجينوم الحكومي لم يُذكر اسمه يقول "ان كريج فينتر مغفل " , وفي مجلة البيزنس ويك ظهر فينتر علي الغلاف ونقلت عن فينتر وصفه لسلوك كولينز بأنه خسيس , كانت هذه التصاريح أُخذت قبل أسابيع من إعلان الهدنه , و رأت مجلة التايم أن "سيليرا تفوز!" ومع هذا المنانشيت ستكون صورة "كريج فينتر " علي الغلاف , في مكالمة لكولينز مع "التايم " وصف هذا بأنه "دعاره صحفية " , اشترط صحفي التايم لكي ينشر صورة كولينز مع فينتر الحصول علي مواضيع حصرية من داخل مشروع الجينوم ومن البيت الأبيض ولقاء مع كولينز الذي قال للصحفي انه لن يتحدث مع مره اخري , حصل الصحفي عل كل ما يريد , وظهرت صوره فينتر وكولينز علي التايم .
 
كولينز علي اليمين وفينتر علي اليسار يحتفيان بصورتهم معا علي التايمز
أعلن الرئيس يوم الاثنين 26 من يونيو وبجوارة كريج فينتر وفرانسيس كولينز وشارك عبر الفيديو توني بلير " نحن هنا لكي نحتفل بإكتمال أول مسح للجينوم البشري بكاملة وبلا شك هذه أهم وأعظم خريطه أنتجها الجنس البشري " .

في فبراير 2001 عقد مؤتمر صحفي آخر للجانبين للإعلان عن نشر ورقتهم العلمية عن الجينوم البشري , عاد بعدها مره آخري تبادل الانتقادات بين الفريقين , هاجم أحد علماء مشروع الجينوم الحكومي فشل طريقه تجميع الجينوم البشري بواسطه "بندقية الرش " , فلم تنجح اللوغاريتمات التي نجحت مع جينوم ذبابه الفاكهه حتي بعد تطوير اللوغاريتمات وتضاعفت قدره أجهزه الكمبيوتر العملاقة , ودافع فريق فينتر أن هذا الفشل راجع الي بيانات الحكومه الرديئه علي الإنترنت , وأثبتت ذلك بعدما أعلنت فى إبريل 2001 الإنتهاء من تجميع جينوم الفأر بطريقه " بندقية الرش " وبدون أخطاء , وأعادوا بعدها تجميع الجينوم البشري بعدما تخلصوا من بيانات الحكومة , بل إن البرنامج الحكومي عندما نشر نسخته عن جينوم الفأر كان قد إستخدم هوا أيضا طريقه بندقية الرش , كل سَلسَلة الجينوم لكل الكائنات أصبحت تنجز الآن بطريقه "بندقية الرش " التي راهن عليها فينتر وفريقه .

لكن رغم هذا فى 14 ابريل 2003 أعلن مشروع الجينوم البشري الحكومي إكتمال طبعته من الشفره البشرية , وفي واشنطن وعلي مدار يومين من الإحتفالات والمهرجانات والندوات تحت رئاسة فرانسيس كولينز وواطسون  , لم يذكر اسم كريج فينتر إلا نادرا ومصحوبا بالسخرية .
كانت نية علماء الجينوم الحكومي محو "فينتر –سيليرا " من التاريخ , كما  قررت بركن إلمر محو كريج فينتر من سييلرا وقررت إعفائه من منصبه , أسس فينتر بعدما ترك سيليرا معهد كريج فينتر وهوا حتي الآن يواصل مغامراته الجريئه كما كانت هوايته القديمة منذ أن كان فى المدرسة الإبتدائية لم يكن حينها سياج حول المطار , فيركب دراجته وما ان تبدأ طائرة بالاقلاع يندفع بين الحشائش ويبدل بأقصي ما يستطيع بجوارها محاولا سباقها .
_______________________
ملخص  كتاب "حرب الجينوم" - تأليف جيمس شريف - ترجمة حسن ابو بكر - الهيئه العامة للكتاب 2015 

3 comments: